تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابْ: ما يحدثُه الشفيع مِمَّا يُبطل شفعته أو لا يُبطلها

قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: إذا اشترى الرجل دارًا ولها شفيع، [فساوم] (١) الشفيع المشتري، أو سأله أن يوليه إياها، أو استأجرها الشفيع من المشتري، أو كانت أرضًا فأخذها مزارعةً، أو كان في الأرض نخل فأخذها الشفيع معاملة، وذلك كله بعد علمه بالشراء، فذلك كله تسليم منه للشفعة.

وكذلك لو راوضه على ذلك مراوضة، ولم يقع بينهما عقد؛ وذلك لأن الشفعة حق ضعيف؛ بدلالة أنه يبطل بالسكوت والإعراض، فما يستدل به من الأفعال على الإعراض يسقط، أصله: خيار المعتقة والمخيَّرة (٢).

وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال لبريرة: "إن وطئك زوجك، فلا خيار لك" (٣)، فجعل تمكينها له من الوطء دلالة على اختيار تبقية النكاح، فإذا ساوم الشفيع المشتري، فقد التمس الشراء منه، وذلك تقرير لملكه، فبطلت شفعته.

فأما إذا استأجر، أو أخذ الأرض مزارعة، أو النخل معاملة، فكل متعاقدين دخلا في عقد فدخولهما فيه رضًا بتبقيته، والعقد لا يبقى بينهما إلا مع ترك الشفعة، فصار دخول المشتري مع الشفيع في العقد إسقاطًا للشفعة في مدة الإجارة والمزارعة، فسقط فيما بعدها أيضًا.

(١) في أ (فالزم) والمثبت من م.

(٢) انظر: الأصل ٩/ ٢٧٤، ١٠/ ١٦٤، ١٦٥.

(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣/ ٥٠٦.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٦ · الصفحة ١٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٦ · ص ١٦٢