تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن أبي ليلى: إن ترك الطلب ثلاثة أيام بطلت شفعته، وقال الشعبي: إن تركها بطلت.

وقال شريك: لا تبطل أبدًا حتى يُبطلها بقوله.

وقد ذكر أبو الحسن رحمه الله تعالى: أن هذا ليس باختلاف رواية، وإنما هو على المجلس كخيار المخيرة وكخيار القبول، فكأنه حمل رواية ابن سماعة على أنه لم يتشاغل عن الطلب.

وذكر هشام عن محمد قال: سألت محمدًا عن رجل قيل إن فلانًا باع داره وهو شفيعها، فقال: الحمد لله، قد ادّعيت شفعتها، أو قال: سبحان الله، أو قال: الله أكبر، قد ادّعيت شفعتها، ولقي صاحبه الذي يدعي الشفعة قبله، فبدأه بالسلام قبل أن يدّعي الشفعة، ثم ادّعاها، أو قال حين أخبر بالبيع: من اشتراها، أو بكم باعها، أو عطس صاحبه فشمّته قبل أن يدّعي الشفعة، ثم ادّعاها، قال محمد: هو في ذلك على شفعته.

قلت لمحمد: فمن قال إذا لقيه فسلّم عليه، بطلت شفعته فأنكر ذلك أشدّ الإنكار.

وقال محمد: إذا بلغه فسكت هُنيهةً، ثم ادعى من ساعته، فهو على شفعته.

قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: وما حكاه هشام يدل على صحة ما تأولنا.

وأما وجه الرواية التي اعتبرت الفور: قوله ﷺ: "الشفعة لمن واثبها" (١)، وقوله: "الشفعة كنشطة عقال، إن قيّدتها ثبتت، وإلا ذهبت" (٢).

(١) أورده الزيلعي وقال: "غريب، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه من قول شريح"، ٤/ ١٧٦.

(٢) قال ابن حجر في التلخيص: "هذا الحديث ذكره القاضي"، ٣/ ٥٦.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٦ · الصفحة ١٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٦ · ص ١٤٦