تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابْ: الصلاة على الجنائز

قال الشيخ أبو الحسن رحمه الله تعالى: الصلاة على الميت واجبة في الجملة، لا يسع الإجماع على تركها، ومتى فعلها قوم من الناس، سقطت عن الباقين.

والأصل في وجوب الصلاة على الميت: أن الملائكة صَلَّت على آدم وقالت لولده: هذه سنة موتاكم، وقال عليه الصلاة والسلام: "صلّوا على كل بَرٍّ وفاجر" (١).

وإنما كانت فرضًا على الكفاية؛ لأنها من أحكام الموت، فإذا قام بها طائفة سقط فرضها عن الباقين، كالتكفين [والدفن].

قال: ويصلى على كل مسلم مات بعد ولادته صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا كان أو أنثى، حرًا كان أو عبدًا، إلا البُغَاة وقُطَّاع الطريق؛ وذلك لأن النبي ﷺ صَلَّى على الموتى مع اختلاف أحوالهم، وقال: "صلوا على كل بَرٍّ وفاجر"؛ ولأن الصَّلاة من أحكام الموت، وكل ميت مسلم يصلى عليه إلا ما خصه الدليل.

فأما البغاة فلا يُصَلَّى عليهم عندنا، وقال الشافعي: يصلى عليهم (٢).

والدليل على ما قلنا: ما روي عن علي بن أبي طالب: "أنه لم يُصَلّ على

(١) أخرجه البيهقي في الكبرى ٤/ ١٩؛ والدارقطني ٢/ ٥٧ وقال: "مكحول لم يسمع من أبي هريرة ومن دونه ثقات". انظر: نصب الراية ٢/ ٢٦.

(٢) انظر: مختصر اختلاف العلماء ١/ ٣٩٩؛ الأم ٢/ ٢٦٨.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٢ · الصفحة ٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٢ · ص ٩٥