تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتَّعجبُ لمثل هؤلاءِ كَيف تُرَتَّبُ لَهم الرواتب، وتُبنى لهم الربط وتُوقَفُ عليها الأوقاف، ويخدمهم النَّاسُ في عِرْوهِم عن سَائِرِ الفَضائلِ، ولكن الناس أقرب إلى أشباههم منهم إلى غير أشباههم. وقد أطلنا في هذا رجاء أنْ يَقفَ عَليهِ مُسلِمٌ فَيَنتفِعَ بِهِ» (١).

وكان لا يثق في كثير ممن يدعي الصلاح من المتصوفة ونحوهم، ممن كان فيه انحراف عن كتاب الله وهدي نبيه ﷺ، حتى قال:

حَلَبْتُ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ زَمانًا … وأَغْنَانِي العَيَانُ عَنِ السُّؤالِ

فَمَا أَبْصَرْتُ مِنْ خِلَّ وَفِي … ولا أَلْفَيْتُ مَشْكُورَ الخِلالِ

ذئَابٌ في ثِيابِ قَدْ تَبَدَّتْ … لِرَائِيها بأشكال الرِّجَالِ

فَمَنْ يَكُ يَدَّعِي مِنْهُمْ صَلاحًا … فَزِنْدِيقُ تَغَلْغَلَ فِي الضَّلَالِ

تَرَى الجُهَالَ تَتْبَعُهُ وتَرْضَى … مُشَارَكَةٌ بأَهْلِ أَوْ بِمالِ

فيَنْهَبُ مالَهُم ويُصِيبُ مِنْهُمْ … نِسَاءَهُمُ بِمَقْبُوحِ الفِعَالِ

وتَأْخُذُ حالُهُ زُورًا فَيَرْمِي … عِمَامَتَهُ ويَهْرُبُ في الرِّمَالِ

ويُجرون التيوس وَراءَ رِجْسٌ … تَقَرْمَطَ في العَقِيدَةِ والمَقَالِ

وقد حَفِظَ لنا بعضُ من تَرْجَمَ له وصية جامعة نافعة تبين سلامة منهج الإمام أبي حيان، واستقامة دينه وخُلُقِه - رحمه الله تعالى -، فقد نُقِلَ عنه أنه قال في وصيته لأهله: يَنبَغِي أَنْ يَترُكَ الإنسانُ الكَلامَ

(١) «تفسير البحر المحيط» ٤/ ٣١٢ - ٣١٣.

المنتخب من حديث شيوخ بغداد · الصفحة ٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتخب من حديث شيوخ بغدادص ٣٣