بالإسلام ظاهرًا وانتمى إلى الصوفية حلول الله تعالى في الصُّوَرِ الجميلة، ومَنْ ذَهَبَ من مَلاحَدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة؛ كالحلاج، والشُّوذِي، وابن أحلى، وابن العَرَبي المقيم - كان - بدمشق، وابن الفارض، وأتباع هؤلاء كابن سبعين، والتُّسْتَري تلميذه، وابن مطرف المُقيم بمرسية، والصَّفَّارِ المقتول بغرناطة، وابن اللباج، وأبو الحسن المقيم - كان - بلورقة.
وممن رأيناه يُرمَى بهذا المذهب الملعون: العفيف التلمساني، وله في ذلك أشعار كثيرة، وابن عيّاش المالقي الأسود الأقطع المقيم - كان - بدمشق، وعبد الواحد بن المؤخر المقيم - كان - بصعيد مصر، والأيكي العجمي الذي كان تولى المشيخة بخانقاه سعيد السعداء بالقاهرة من ديار مصر، وأبو يعقوب بن مبشر تلميذ التستري المقيم - كان - بحارة زويلة.
وإنما سَرَدْتُ أسماء هؤلاء نُصحًا لدين الله - يعلم الله ذلك - وشفقة على ضعفاء المسلمين، وليحذروا فهم شَرٌّ من الفلاسفة الذين يُكَذِّبُون الله تعالى ورُسُلَه، ويقولون بقدم العالم، ويُنكرون البعث. وقد أُولِعَ جهلة ممن ينتمي للتصوّف بتعظيم هؤلاء وادعائهم أنهم صفوة الله وأولياؤه، والرد على النصارى والحلولية والقائلين بالوحدة هو مِنْ عِلْمِ أصول الدين» (١).
(١) «تفسير البحر المحيط» ٣/ ٤٦٤ - ٤٦٥.