تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخلاصة في حق المسلم على أخيه

والجملة الجامعة فيه أن لا تستصغر منهم أحداً حياً كان أو ميتاً فتهلك؛لأنك لا تدري لعله خير منك؟ فإنه وإن كان فاسقاً فلعله يختم لك بمثل حاله ويختم له بالصلاح؟ .

ولا تنظر إليهم بعين التعظيم لهم في حال دنياهم،فإن الدنيا صغيرة عند الله صغير ما فيها.

ومهما عظم أهل الدنيا في نفسك فقد عظمت الدنيا فتسقط من عين الله.

ولا تبذلْ لهم دينك لتنال من دنياهم فتصغر في أعينهم ثم تحرم دنياهم ،فإن لم تحرم كنت قد استبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير.

ولا تعادهم بحيث تظهر العداوة فيطول الأمر عليك في المعاداة ويذهب دينك ودنياك فيهم ويذهب دينهم فيك،إلا إذا رأيت منكراً في الدِّين فتعادي أفعالهم القبيحة وتنظر إليهم بعين الرحمة لهم لتعرضهم بمقت الله وعقوبته بعصيانهم فحسبهم جهنم يصلونها،فما لك تحقد عليهم ولا تستكن إليهم في مودتهم لك وثنائهم عليك في وجهك وحسن بشرهم لك،فإنك إن طلبت حقيقة ذلك لم تجد في المائة إلا واحداً وربما لا تجده.

ولا تشكو إليهم أحوالك فيكلك الله إليهم،ولا تطمع أن يكونوا لك في الغيب والسِّر كما في العلانية ،فذلك طمعٌ كاذب وأنى تظفر به؟.

ولا تطمع فيما في أيديهم فتستعجل الذلَّ ولا تنال الغرض.

ولا تعلو عليهم تكبراً لاستغنائك عنهم،فإن الله يلجئك إليهم عقوبة على التكبر بإظهار الاستغناء. وإذا سألت أخاً منهم حاجة فهو أخٌ مستفاد وإن لم يقض فلا تعاتبه فيصير عدواً تطول عليك مقاساته.

ولا تشتغلْ بوعظ من ترى فيه مخايل القبول فلا يسمع منك ويعاديك،وليكن وعظك عرضاً واسترسالاً من غير تنصيص على الشخص.

ومهما رأيت منهم كرامة وخيراً فاشكر الله الذي سخرهم لك واستعذ بالله أن يكلك إليهم.

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٣٧٧