تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالثَّانِيَةُ:أَنْ يَكُونَ الدَّافِعُ رَبَّ الْمَال فَلاَ تُجْزِئُهُ،فَإِنِ اسْتَرَدَّهَا وَأَعْطَاهَا فِي وَجْهِهَا،وَإِلاَّ فَعَلَيْهِ الإِْخْرَاجُ مَرَّةً أُخْرَى،وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ اسْتِرْدَادَهَا إِنْ فَوَّتَهَا الآْخِذُ بِفِعْلِهِ،بِأَنْ أَكَلَهَا،أَوْ بَاعَهَا،أَوْ وَهَبَهَا،أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ .

أَمَّا إِنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ بِأَنْ تَلِفَتْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ،فَإِنْ كَانَ غَرَّ الدَّافِعَ بِأَنْ أَظْهَرَ لَهُ الْفَقْرَ ،أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا أَيْضًا،أَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ غَرَّهُ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ (1) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ:يَجِبُ الاِسْتِرْدَادُ،وَعَلَى الآْخِذِ الرَّدُّ،سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهَا زَكَاةٌ أَمْ لاَ،فَإِنِ اسْتُرِدَّتْ صُرِفَتْ إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ،وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الاِسْتِرْدَادُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي دَفَعَهَا الإِْمَامُ لَمْ يَضْمَنْ،وَإِنْ كَانَ الَّذِي دَفَعَهَا الْمَالِكُ ضَمِنَ،وَهَذَا هُوَ الْمُقَدَّمُ عِنْدَهُمْ،وَفِي بَعْضِ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَهُمْ أَقْوَالٌ أُخْرَى (2) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ:إِنْ بَانَ الآْخِذُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ هَاشِمِيًّا،أَوْ قَرَابَةً لِلْمُعْطِي مِمَّنْ لاَ يَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَيْهِ،فَلاَ تُجْزِئُ الزَّكَاةُ عَنْ دَافِعِهَا رِوَايَةً وَاحِدَةً ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَحِقٍّ،وَلاَ تَخْفَى حَالُهُ غَالِبًا،فَلَمْ يَجْزِهِ الدَّفْعُ إِلَيْهِ،كَدُيُونِ الآْدَمِيِّينَ .

أَمَّا إِنْ كَانَ ظَنَّهُ فَقِيرًا فَبَانَ غَنِيًّا فَكَذَلِكَ عَلَى رِوَايَةٍ،وَالأُْخْرَى يُجْزِئُهُ،لِحَدِيثِ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ الْمُتَقَدِّمِ،وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال:قَال رَجُلٌ:لأََتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ،فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ،فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ:تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ . . . . الْحَدِيثَ وَفِيهِ:فَأُتِيَ فَقِيل لَهُ:أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ،لَعَل الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ (3) . وَلأَِنَّ حَالَهُ تَخْفَى غَالِبًا (4) .

- - - - - - - - - - - -

(1) - الدسوقي والشرح الكبير 1 / 501 ، 502 .

(2) - روضة الطالبين 2 / 338 .

(3) - صحيح وقد مر تخريجه

(4) - المغني 2 / 667 .

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٣٧٦