تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاللهِ،فَإِنِّى كُنْتُ أُصَلِّى بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَخْرِمُ عَنْهَا،أُصَلِّى صَلاَةَ الْعِشَاءِ فَأَرْكُدُ فِى الأُولَيَيْنِ وَأُخِفُّ فِى الأُخْرَيَيْنِ. قَالَ:ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ،فَأَرْسَلَ مَعَهُ،رَجُلاً أَوْ رِجَالاً،إِلَى الْكُوفَةِ،فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ،وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلاَّ سَأَلَ عَنْهُ وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا،حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِى عَبْسٍ،فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ،يُقَالُ لَهُ:أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ،يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ. قَالَ:أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا،فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لاَ يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ،وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ،وَلاَ يَعْدِلُ فِى الْقَضِيَّةِ،قَالَ سَعْدٌ:أَمَا وَاللهِ لأَدْعُوَنَّ بِثَلاَثٍ،اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا،قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً،فَأَطِلْ عُمْرَهُ،وَأَطِلْ فَقْرَهُ،وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ،وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ:شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ،أَصَابَتْني دَعْوَةُ سَعْدٍ،قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ:فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ،وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِى فِى الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ.. (1)

والأحاديث تؤكد أن دعوة المظلوم مستجابة حتى ولو كان فاجرا فاسقا،فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - :دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ،وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ. (2) .وقد ذكر الإِمام ابن عبد البر رحمه الله آثارا كثيرة عن السلف الصالح يحذرون فيها من الظلم ويبينون فيها استجابة دعوة المظلوم،ثم قال رحمه الله:ولقد أحسن القائل:"

نامت جفونك والمظلوم منتبه ... يدعو عليك وعين الله لم تنم (3)

والظلم في الحقيقة:وضع الأشياء في غير مواضعها (4) .

وهو على نوعين :

1- ظلم النفس،وهو ضربان:ظلم النفس بالشرك الذي لا يغفره الله إذا مات العبد عليه قبل التوبة منه،وظلمها بالمعاصي التي يكون صاحبها تحت المشيئة إن لم يتب منها،إن شاء

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (755 ) -أخرم : أنقص -أركد : أطيل فيهما

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 364)(8795) 8781- حسن لغيره

(3) - فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - (3 / 210) وفيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (1 / 354)

(4) - انظر : جامع العلوم والحكم لابن رجب ، 2 / 35 .

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٢٧٧