تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} (6) سورة الأحزاب - فَهُوَ جَاهِلِيٌّ،وَمَا بَعْدَهَا إِسْلاَمِيٌّ،وَعَنْ عَلِيٍّ:مَا كَانَ قَبْل نُزُول ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ (1) سورة قريش،جَاهِلِيٌّ،وَمَا بَعْدَهَا إِسْلاَمِيٌّ،وَعَنْ عُثْمَانَ:مَا كَانَ قَبْل الْهِجْرَةِ فَهُوَ جَاهِلِيٌّ وَمَا بَعْدَهَا إِسْلاَمِيٌّ.وَعَنْ عُمَرَ:كُل حِلْفٍ كَانَ قَبْل الْحُدَيْبِيَةِ فَهُوَ مَشْدُودٌ وَكُل حِلْفٍ بَعْدَهَا مَنْقُوضٌ . (1) ،قَال ابْنُ حَجَرٍ:وَأَظُنُّ قَوْل عُمَرَ أَقْوَاهَا (2) .

أَيْ لِمَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - آخَى بَيْنَهُمْ فِي الْمَدِينَةِ وَذَلِكَ يَنْفِي الْقَوْلَيْنِ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ .

وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ أَنْ يُعْقَدَ حِلْفٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمٍ عَلَى التَّنَاصُرِ عَلَى الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْخَيْرِ حَتَّى وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ وُرُودِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ،وَلاَ تَوَارُثَ بِهِ.قَال النَّوَوِيُّ:" الْمُؤَاخَاةُ فِي الإِْسْلاَمِ،وَالْمُحَالَفَةُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ،وَالتَّنَاصُرُ فِي الدِّينِ ،وَالتَّعَاوُنُ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَإِقَامَةِ الْحَقِّ،هَذَا بَاقٍ لَمْ يُنْسَخْ"قَال وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذِهِ الأَْحَادِيثِ:وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإِْسْلاَمُ إِلاَّ شِدَّةً وَأَمَّا قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - :لاَ حِلْفَ فِي الإِْسْلاَمِ فَالْمُرَادُ بِهِ حِلْفُ التَّوَارُثِ وَالْحِلْفُ عَلَى مَا مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْهُ (3) .

ثَانِيًا:التَّحَالُفُ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (4) :

يَرِدُ هُنَا الْخِلاَفُ الْمُتَقَدِّمُ فِي مُحَالَفَةِ الْفَرْدِ لِلْفَرْدِ،غَيْرَ أَنْ لاَ تَوَارُثَ هُنَا وَلاَ تَعَاقُل،وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِالْحِلْفِ عِنْدَ مَنْ أَجَازَهُ مُجَرَّدُ التَّنَاصُرِ عَلَى الْحَقِّ وَدَفْعِ الظُّلْمِ .

وَيَسْتَدِل الْمُجِيزُونَ لِمِثْل هَذَا التَّحَالُفِ بِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ:حَالَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَْنْصَارِ فِي دَارِي مَرَّتَيْنِ .

وَقَالُوا:إِنَّ قَوْل النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لاَ حِلْفَ فِي الإِْسْلاَمِ الْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الإِْعَانَةِ بِالْحِلْفِ فِي الْحَقِّ وَالْبَاطِل .

(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (18 / 89)

(2) - فتح الباري : كتاب الكفالة ( ب 2 ) 4 / 474 .

(3) - شرح صحيح مسلم للنووي 16 / 82 القاهرة ، المطبعة المصرية .

(4) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (18 / 93)

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٢١٢