تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَمَنْ كَانَ قَائِمًا بِوَاجِبِ الإِْيمَانِ كَانَ أَخًا لِكُل مُؤْمِنٍ،وَوَجَبَ عَلَى كُل مُؤْمِنٍ أَنْ يَقُومَ بِحُقُوقِهِ،وَإِنْ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ خَاصٌّ،فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَدْ عَقَدَا الأُْخُوَّةَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ ولحديث أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَةِ،فَقَالَ:السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ،وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ،وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا،قَالُوا:يَا رَسُولَ اللهِ،أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ،قَالَ:بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي،وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ،وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ،قَالُوا:يَا رَسُولَ اللهِ،كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ ؟ قَالَ:أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلاَ يَعْرِفُ خَيْلَهُ ؟ قَالُوا:بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ،قَالَ:فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ،وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ،فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ،أُنَادِيهِمْ أَلاَ هَلُمَّ أَلاَ هَلُمَّ،فَيُقَالُ:إِنَّهُمْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ،فَأَقُولُ:فَسُحْقًا فَسُحْقًا فَسُحْقًا. (1)

وَمَنْ لَمْ يَكُنْ خَارِجًا عَنْ حُقُوقِ الإِْيمَانِ وَجَبَ أَنْ يُعَامَل بِمُوجَبِ ذَلِكَ،فَيُحْمَدُ عَلَى حَسَنَاتِهِ وَيُوَالَى عَلَيْهَا وَيُنْهَى عَنْ سَيِّئَاتِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَيْهَا.كَفُسَّاقِ أَهْل الْمِلَّةِ إِذْ هُمْ مُسْتَحِقُّونَ لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ،وَلِلْمُوَالاَةِ وَالْمُعَادَاةِ (2) .

قَالُوا:وَأَمَّا اسْتِمْرَارُ الْعَمَل بِأَحْلاَفِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي التَّنَاصُرِ فَيُؤَيِّدُهُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَال:لَقَدْ شَهِدْتُ فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ وَلَوْ أُدْعَى بِهِ فِي الإِْسْلاَمِ لأََجَبْتُ أَيْ لَنَصَرْتُ الْمُسْتَنْصِرَ بِهِ،وَفِي رِوَايَةٍ شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ وَأَنَا غُلاَمٌ مَعَ عُمُومَتِي فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنِّي أَنْكُثُهُ (3) .

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْل فِي الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ الْحَدُّ الْفَاصِل بَيْنَ مَا هُوَ مِنْ أَحْلاَفِ الْجَاهِلِيَّةِ،فَيَبْطُل مِنْهُ مَا يُخَالِفُ حُكْمَ الإِْسْلاَمِ،وَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى حَالِهِ،فَيَسْتَمِرُّ حُكْمُهُ فِي الإِْسْلاَمِ،وَبَيْنَ مَا هُوَ مِنْ أَحْلاَفِ الإِْسْلاَمِ فَيُنْقَضُ.فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ:مَا كَانَ قَبْل نُزُول الآْيَةِ - يَعْنِي {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (607 ) وصحيح ابن حبان - (16 / 224) (7240)

(2) - توجيه هذا القول من فتاوى ابن تيمية 35 / 93 .

(3) - مر تخريجه

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٢١١