تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأَْجْرُ عَلَى الإِْعَانَةِ إِمَّا أُخْرَوِيٌّ،وَهُوَ عَلَى الْوَاجِبِ وَالْمُسْتَحَبِّ مِنْهَا،وَإِمَّا دُنْيَوِيٌّ.فَإِنَّ الإِْعَانَةَ مِنَ التَّبَرُّعَاتِ،وَالأَْصْل أَنَّهُ لاَ يُسْتَحَقُّ عَلَيْهَا أَجْرٌ،سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِرًّا لِلْوَالِدَيْنِ مِثْل إِعَانَةِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ،أَمْ لِلنَّاسِ مِثْل إِعَانَةِ الْمُحْتَاجِ بِالْقَرْضِ وَالصَّدَقَةِ وَالْكَفَالَةِ (1) .

وَقَدْ يَأْخُذُ الْمُعِينُ أَجْرًا عَلَى بَعْضِ الأَْعْمَال الَّتِي يُؤَدِّي فِيهَا فِعْلاً مُعَيَّنًا مِثْل الْوَكَالَةِ،وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .

وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَى تِلْكَ الأَْبْوَابِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَفِي مُصْطَلَحَاتِهَا (2) .

ب - الْعِقَابُ عَلَى الإِْعَانَةِ :

لَمْ يَذْكُرِ الْعُلَمَاءُ عُقُوبَاتٍ مُعَيَّنَةً لِلإِْعَانَةِ عَلَى الْمُحَرَّمِ،غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا بِالتَّعْزِيرِ عَلَى الذُّنُوبِ الَّتِي لَمْ تُشْرَعْ فِيهَا الْحُدُودُ (3) ،لأَِنَّ دَرْءَ الْمُفْسِدِينَ مُسْتَحَبٌّ فِي الْعُقُول (4) ،فَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ دَرْءُ الْفَسَادِ بِرَدْعِ الْمُفْسِدِينَ وَمَنْ يُعِينُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِتَعْزِيرِهِمْ بِمَا يَتَنَاسَبُ مَعَ تِلْكَ الإِْعَانَةِ الْمُحَرَّمَةِ .

أَمَّا عَنِ الإِْثْمِ الأُْخْرَوِيِّ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الإِْعَانَةِ فِي الْحَرَامِ،فَقَدْ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ:فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ:يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ،أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ،قَالُوا:يَا رَسُولَ اللهِ،وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ ؟ قَالَ:أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي لاَ يَهْتَدُونَ بِهَدْيِي،وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي،فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكِذْبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ،وَلاَ يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي،وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكِذْبِهِمْ،وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ،وَسَيَرِدُونَ عَلَيَّ حَوْضِي،يَا كَعْبَ بْنَ

(1) - الاختيار 1 / 118 ، 2 / 156 ، 166 ، 3 / 48 ط المعرفة ، والمغني 4 / 534 ، 5 / 591 ط الرياض ، وجواهر الإكليل 2 / 75 ، 125 ، 211 ط شقرون ، ونهاية المحتاج 4 / 439 ، 5 / 401 ، 6 / 149 ط مصطفى الحلبي .

(2) - الاختيار 2 / 50 ، 156 ، والمغني 5 / 79 ، 397 ، وجواهر الإكليل 2 / 125 ، 145 ، ونهاية المحتاج 5 / 14 ، 258 .

(3) - الأحكام السلطانية للماوردي ص 236 ط مصطفى الحلبي .

(4) - إعلام الموقعين 2 / 102 ط محيي الدين .

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٢٠٥