تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيِّ،قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَأَخَذَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ كِنَانَةَ رَجُلٍ،فَغَيَّبُوهَا لِيَمْزَحُوا مَعَهُ،فَطَلَبَهَا الرَّجُلُ،فَفَقَدَهَا،فَرَاعَهُ ذَلِكَ،فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ مِنْهُ،فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ: مَا أَضْحَكَكُمْ ؟ قَالُوا: لَا،وَاللهِ إلَّا أَنَّا أَخَذْنَا كِنَانَةَ فُلَانٍ لِنَمْزَحَ مَعَهُ فَرَاعَهُ ذَلِكَ،فَذَلِكَ الَّذِي أَضْحَكَنَا فَقَالَ:"لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا "

فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَ مَا فَعَلَهُ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ فِيهِ مِنْ أَخْذِ كِنَانَةِ صَاحِبِهِ لِيَرْتَاعَ بِفَقْدِهَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ مُبَاحٌ لَهُ،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ ذَلِكَ:"لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا"فَكَانَ قَوْلُهُ ذَلِكَ لَهُ بَعْدَ فِعْلِهِ مَا فَعَلَهُ،مِمَّا هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا كَانَ فَعَلَهُ نُعَيْمَانُ بِسُوَيْبِطٍ،وَمَا كَانَ فَعَلَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ فِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ الْمُدْلِجِيِّ بِأَصْحَابِهِ لِيَضْحَكُوا مِنْ ذَلِكَ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى لِفَاعِلِ مَا ذَكَرَ فِعْلَهُ إيَّاهُ فِيهِ:"لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا"فَكَانَ ذَلِكَ تَحْرِيمًا مِنْهُ لِمِثْلِ ذَلِكَ،وَنَسْخًا لِمَا كَانَ قَدْ تَقَدَّمَهُ،مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ،مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ مَنْ تَعَلَّقَ مِمَّنْ يَذْهَبُ إلَى إبَاحَةِ مِثْلِهِ،إنْ كَانَ مُبَاحًا حِينَئِذٍ،وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ " (1)

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو،عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،أَنَّهُ قَالَ:قَلِيلُ الْفِقْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْعِبَادَةِ،وَكَفَى بِالْمَرْءِ فِقْهًا إِذَا عَبَدَ اللَّهَ،وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلا إِذَا عَجِبَ بِرَأْيهِ،إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلانِ:مُؤْمِنٌ وَجَاهِلٌ،فَلا تُؤْذِ الْمُؤْمِنَ وَلا تُجَاوِرِ الْجَاهِلَ. (2)

وقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ:"النَّاسُ رَجُلَانِ: مُؤْمِنٌ وَجَاهِلٌ،أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَلَا تُؤْذِهِ،وَأَمَّا الْجَاهِلُ فَلَا تُحَاوِرْهُ" (3)

ولا يسبه بغير حقٍّ حيًّا كان أو ميتاً،فعَنْ عَبْدِ اللهِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ،وَقِتَالُهُ كُفْرٌ. (4)

(1) - شرح مشكل الآثار - (4 / 309) (1625 ) صحيح

(2) - الفوائد لتمام 414 - (2 / 310)(1503) ضعيف

(3) - شعب الإيمان - (11 / 40) (8125) حسن مقطوع

(4) - صحيح البخارى- المكنز - (48 ) وصحيح مسلم- المكنز - (230) و صحيح ابن حبان - (13 / 266) (5939)

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ١٦