تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَال الْمَالِكِيَّةُ:إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَشْفُوعُ لَهُ صَاحِبَ شَرٍّ (1) .

ج - الشَّفَاعَةُ إِلَى وُلاَةِ الأُْمُورِ :

الشَّفَاعَةُ إِلَى وُلاَةِ الأُْمُورِ إِنْ كَانَتْ فِي حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ (1) .

لِقَوْلِهِ تَعَالَى.﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا﴾ (85) سورة النساء.وَلِمَا فِي الصَّحِيحَ عَنْ أَبِي مُوسَى،قَالَ:كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ،أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ:" اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا،وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا أَحَبَّ " (2)

أَخْذُ الْهَدِيَّةِ عَلَى الشَّفَاعَةِ :

إِنْ أَهْدَى الْمَشْفُوعُ لَهُ هَدِيَّةً لِمَنْ يَشْفَعُ لَهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ،وَنَحْوِهِ مِنْ أَرْبَابِ الْوِلاَيَةِ فَإِنْ كَانَتِ الشَّفَاعَةُ لِطَلَبِ مَحْظُورٍ،أَوْ إِسْقَاطِ حَقٍّ أَوْ مَعُونَةٍ عَلَى ظُلْمٍ،أَوْ تَقْدِيمِهِ فِي وِلاَيَةٍ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْهُ،فَقَبُولُهَا حَرَامٌ بِالاِتِّفَاقِ،وَإِنْ كَانَتْ:لِرَفْعِ مَظْلَمَةٍ عَنِ الْمَشْفُوعِ لَهُ أَوْ إِيصَال حَقٍّ لَهُ أَوْ تَوْلِيَتِهِ وِلاَيَةً يَسْتَحِقُّهَا،فَإِنْ شَرَطَ الْهَدِيَّةَ عَلَى الْمَشْفُوعِ لَهُ فَقَبُولُهَا حَرَامٌ أَيْضًا.وَإِنْ قَال الْمَشْفُوعُ لَهُ:هَذِهِ الْهَدِيَّةُ جَزَاءُ شَفَاعَتِكَ فَقَبُولُهَا حَرَامٌ كَذَلِكَ.أَمَّا إِنْ لَمْ يَشْرِطِ الشَّافِعُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُهْدِي أَنَّهَا جَزَاءٌ فَإِنْ كَانَ يُهْدَى لَهُ قَبْل الشَّفَاعَةِ فَقَال الشَّافِعِيَّةُ:لاَ يُكْرَهُ لَهُ الْقَبُول،وَإِلاَّ كُرِهَ إِلاَّ أَنْ يُكَافِئَهُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَافَأَهُ عَلَيْهَا لَمْ يُكْرَهْ (3) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ:لاَ يَجُوزُ لِلشَّافِعِ أَخْذُ هَدِيَّةٍ بِحَالٍ مِنَ الأَْحْوَال،لأَِنَّهَا كَالأُْجْرَةِ،وَالشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ فَيَحْرُمُ أَخْذُ شَيْءٍ فِي مُقَابِلِهَا.أَمَّا الْبَاذِل فَلَهُ أَنْ يَبْذُل فِي ذَلِكَ مَا يَتَوَصَّل بِهِ إِلَى حَقِّهِ.وَهُوَ الْمَنْقُول عَنِ السَّلَفِ وَالأَْئِمَّةِ (4) .

- - - - - - - - - - - - - -

(1) - المصادر السابقة ، زرقاني 8 / 92 .

(2) - صَحِيحُ مُسْلِمٍ (صحيح مسلم- المكنز - (6858)

(3) - حاشية الرملي على روضة الطالب 4 / 300 .

(4) - مطالب أولي النهى 6 / 481 ، كشاف القناع 6 / 317 . وانظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (26 / 131)

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ١٤٤