تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الَّذِينَ قَبْلَكُمْ،أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ،وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ،وَايْمُ اللهِ،لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا. (1)

وعَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ قَالَ:خَرَجْنَا حُجَّاجًا عَشَرَةً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى أَتَيْنَا مَكَّةَ،فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ:فَأَتَيْنَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْنَا،يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ،فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ أَمْرَهُ،وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ،فَلَيْسَ بِالدِّينَارِ وَلاَ بِالدِّرْهَمِ،وَلَكِنَّهَا الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ،وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ،لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ،وَمَنْ قَالَ:فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ. (2)

وَلأَِنَّ الْحَدَّ إِذَا بَلَغَ الْحَاكِمَ وَثَبَتَ عِنْدَهُ وَجَبَ إِقَامَتُهُ وَالسَّعْيُ لِتَرْكِ وَاجِبٍ أَمْرٌ بِالْمُنْكَرِ،وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ.الْحَنَفِيَّةِ جَوَازَ الشَّفَاعَةِ عِنْدَ الرَّافِعِ لَهُ بَعْدَ وُصُولِهَا إِلَى الْحَاكِمِ وَقَبْل الثُّبُوتِ عِنْدَهُ .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ:وَكَذَلِكَ لاَ تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ إِذَا بَلَغَ الْحَدُّ الشُّرَطَ وَالْحَرَسَ لأَِنَّ الشُّرَطَ وَالْحَرَسَ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ (3) .أَمَّا قَبْل بُلُوغِهِ إِلَى مَنْ ذُكِرَ فَتَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ نفعَنِ الْفُرَافِصَةِ الْحَنَفِيِّ،قَالَ:مَرُّوا عَلَى الزُّبَيْرِ بِسَارِقٍ فَتَشَفَّعَ لَهُ،فَقَالُوا:أَتَشْفَعُ لِسَارِقٍ ؟ فَقَالَ:نَعَمْ،مَا لَمْ يُؤْتَ بِهِ إِلَى الإِمَامِ،فَإِذَا أُتِيَ بِهِ إِلَى الإِمَامِ،فَلاَ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ إِنْ عَفَا عَنْهُ. (4) ،قَال الْمَالِكِيَّةُ:إِلاَّ إِذَا كَانَ الْمَشْفُوعُ فِيهِ مِنَ الأَْشْرَارِ الَّذِينَ مَرَدُوا عَلَى ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي الَّتِي تُوجِبُ الْحَدَّ،فَلاَ يَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيه (5) .

ب - الشَّفَاعَةُ فِي التَّعَازِيرِ:

أَمَّا التَّعَازِيرُ:فَيَجُوزُ فِيهَا الشَّفَاعَةُ بَلَغَتِ الْحَاكِمَ أَمْ لاَ،بَل يُسْتَحَبُّ .

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (3475 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4505) وصحيح ابن حبان - (10 / 248) (4402)

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 387)(5385) صحيح

(3) - المدونة 6 / 271 .

(4) - مصنف ابن أبي شيبة - (9 / 464)(28657) صحيح

(5) - المصادر السابقة والقوانين الفقهية 349 ، 354 ، ومواهب الجليل 6 / 320 ، والشرح الصغير 4 / 489 .

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ١٤٣