تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّجَسُّسِ النهي عن التجسس وَالتَّحَسُّسِ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ .

إِلاَّ أَنَّهُمُ اسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِجَرْحِ الرُّوَاةِ،وَالشُّهُودِ،وَالأُْمَنَاءِ عَلَى الصَّدَقَاتِ،وَالأَْوْقَافِ،وَالأَْيْتَامِ،وَنَحْوِهِمْ،فَيَجِبُ جُرْحُهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ،وَلاَ يَحِل السَّتْرُ عَلَيْهِمْ إِذَا رَأَى مِنْهُمْ مَا يَقْدَحُ فِي أَهْلِيَّتِهِمْ،وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ،بَل هُوَ مِنَ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ .

كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ مَنْ يُنْدَبُ السَّتْرُ عَلَيْهِ إِلَى السُّلْطَانِ فَلاَ إِثْمَ فِي ذَلِكَ،وَلَكِنَّ السَّتْرَ عَلَيْهِ أَوْلَى (1) .

سَتْرُ الْمُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ :

يُنْدَبُ لِلْمُسْلِمِ إِذَا وَقَعَتْ مِنْهُ هَفْوَةٌ أَوْ زَلَّةٌ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ وَيَتُوبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَل وَأَنْ لاَ يَرْفَعَ أَمْرَهُ إِلَى السُّلْطَانِ،وَلاَ يَكْشِفَهُ لأَِحَدٍ كَائِنًا مَا كَانَ؛لأَِنَّ هَذَا مِنْ إِشَاعَةِ الْفَاحِشَةِ الَّتِي تَوَعَّدَ عَلَى فَاعِلِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (19) سورة النور،وَلأَِنَّهُ هَتْكٌ لِسَتْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،وَمُجَاهَرَةٌ بِالْمَعْصِيَةِ (2) .

سَتْرُ السُّلْطَانِ عَلَى الْعَاصِي :

يُنْدَبُ لِوَلِيِّ الأَْمْرِ إِذَا رَفَعَ الْعَاصِي أَمْرَهُ إِلَيْهِ مِمَّا فِيهِ حَدٌّ أَوْ تَعْزِيرٌ فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى مُعْلِنًا تَوْبَتَهُ أَنْ يَتَجَاهَلَهُ وَأَنْ لاَ يَسْتَفْسِرَهُ،بَل يَأْمُرَهُ بِالسِّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ،وَيَأْمُرَ غَيْرَهُ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ،وَيُحَاوِل أَنْ يَصْرِفَهُ عَنِ الإِْقْرَارِ،وَلاَ سِيَّمَا إِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالصَّلاَحِ وَالاِسْتِقَامَةِ أَوْ كَانَ مَسْتُورَ الْحَال .لِمَا رَوَاهُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال:جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال:يَا رَسُول اللَّهِ:أَصَبْتُ حَدًّا،فَأَقِمْهُ عَلَيَّ قَال:وَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى مَعَ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا

(1) - حاشية ابن عابدين 3 / 143 ، الآداب الشرعية 1 / 263 ، دليل الفالحين شرح رياض الصالحين 2 / 15 ، روضة الطالبين 8 / 328 ، القوانين الفقهية ص 433 .

(2) - دليل الفالحين 2 / 29 ، الآداب الشرعية 1 / 267 ، الأذكار للإمام النووي ص 567 ، جواهر الإكليل 2 / 289 ، مغني المحتاج 4 / 150 .

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ١٢٧