تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٣٥ - مسألة؛ قال: (ويُوَضِّئُهُ وضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ولا يُدْخِلُ الماءَ فِى فِيهِ، ولَا فِى أَنْفِهِ، وإنْ كَانَ فِيهِمَا أَذًى أَزَالَهُ بِخِرْقَةٍ)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّه إذا نَجَّاهُ (١)، وأزالَ عنه النَّجاسَةَ، بَدَأَ بعدَ ذلك فَوَضَّأَهُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ، فَيَغْسِلُ كَفَّيْهِ، ثم يَأْخُذُ خِرْقَةً خَشِنَةً فَيَبُلُّها ويَجْعَلُهَا على أُصْبُعِهِ، فيَمْسَحُ أسْنَانَهُ وأَنْفَهُ، حتى يُنَظِّفَهما، ويكونُ ذلك في رِفْقٍ، ثم يَغْسِلُ وَجْهَهُ، ويُتِمُّ وُضُوءَهُ، لأنَّ الوُضُوءَ يُبْدَأُ به في غُسْلِ الحَىِّ، وقد قال رسولُ اللهِ -ﷺ- لِلنِّسَاءِ اللَّاتِى غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ: "ابْدَأْنَ بَمَيامِنِهَا، ومَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا". مُتَّفَقٌ عليه (٢). وفي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ: "فإذا فَرَغْتِ مِنْ غَسْلِ سِفْلَتِهَا غَسْلًا نَقِيًّا بِمَاءٍ وسِدْرٍ، فَوَضِّئِيهَا وُضُوءَ الصَّلَاةِ، ثم اغْسِلِيهَا" (٣). ولا يُدْخِلُ الماءَ فَاهُ، ولا مَنْخِرَيْهِ، في قولِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. كذلك قال سَعِيدُ بن جُبَيْرٍ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ. وقال الشَّافِعِىُّ: يُمَضْمِضُه ويُنْشِقُه كما يَفْعَلُ الحَىُّ. ولَنا، أنَّ إدْخالَ الماءِ فَاهُ وأنْفَهُ لا يُؤْمَنُ معه وُصُولُه إلى جَوْفِه، فيُفْضِى إلَى المُثْلَةِ بهِ، ولا يُؤْمَنُ خُرُوجُه في أكْفَانِهِ.

٣٣٦ - مسألة؛ قال: (ويَصُبُّ عَلَيْهِ الماءَ، فَيَبْدَأُ بِمَيَامِنِه، ويَقْلِبُه عَلَى جَنْبَيْهِ، لِيَعُمَّ المَاءُ سَائِرَ جِسْمِهِ)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّه إذا وَضَّأَهُ بَدَأَ بِغَسْلِ رَأْسِهِ، ثم لِحْيَتِه. نَصَّ عليه أحمدُ. فيَضْرِبُ السِّدْرَ فيَغْسِلُهُما بِرَغْوَتِه، ويَغْسِلُ وَجْهَهُ، ويَغْسِلُ اليدَ اليُمْنَى من المَنْكِبِ إلى الكَفَّيْنِ وصَفْحةَ عُنُقِه اليُمْنَى، وشِقَّ صَدْرِهِ وجَنْبَه (١) وفَخِذَهُ وسَاقَهُ،

(١) في أ، م: "أنقاه".

(٢) يأتى تخريجه من حديث أم عطية.

(٣) تقدم تخريجه في آخر المسألة السابقة.

(١) في أ، م: "وجنبيه".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٣ · ص ٣٧٤