تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سِرَاجٌ، فأخَذَ مِن قِبَلِ القِبْلَة، وقال: "رَحِمَكَ اللهُ، إنْ كُنْتَ لَأَوَّاهًا، تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ" (١٧). قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ورُوِىَ أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- سَألَ عن رَجُلٍ، فقال: "مَنْ هَذَا؟ " قالوا: فُلَانٌ، دُفِنَ البارِحَةَ. فصَلَّى عليه. أخْرَجَهُ البُخَارِىُّ (١٨). فلم يُنْكِرْ عليهم، ولأنَّه أحَدُ الزَّمَنَيْن (١٩)، فجَازَ الدَّفْنُ فيه كالنَّهَارِ، وحديثُ الزَّجْرِ مَحْمُولٌ على الكَرَاهَةِ والتَّأْدِيبِ؛ فإنَّ الدَّفْنَ نَهَارًا أوْلَى؛ لأنَّه أسْهَلُ على مُتَّبِعِيها (٢٠)، وأكْثَرُ لِلْمُصَلِّينَ عليها، وأمْكَنُ لاتِّبَاعِ السُّنَّةِ في دَفْنِه وإلْحادِهِ.

٣٩٠ - مسألة؛ قال: (وَلَا يُصَلِّى الْإِمَامُ عَلَى الغَالِّ [مِنَ الْغَنِيمَةِ] (١)، ولَا عَلَى (٢) مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ)

الغَالُّ: هو الذي يَكْتُمُ غَنِيمَتَه أو بعضَها، لِيَأْخُذَه لِنَفْسِه، ويَخْتَصَّ به. فهذا لا يُصَلِّى عليه الإِمامُ، ولا على مَن قَتَلَ نَفْسَه مُتَعَمِّدًا. ويُصَلِّى عليهما (٣) سائرُ النَّاسِ. نَصَّ [أحمدُ على هذا] (٤). وقال عمرُ بنُ عبدِ العزِيزِ، والأوْزَاعِىُّ: لا يُصَلَّى على قَاتِلِ نَفْسِهِ بِحَالٍ؛ لأنَّ مَن لا يُصَلِّى عليه الإِمامُ لا يُصَلِّى عليه غيرُه، كشَهِيدِ

(١٧) تقدم تخريجه في صفحة ٤٠١.

(١٨) في: باب صفوف الصبيان مع الرجال على الجنائز، وباب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز، وباب الدفن بالليل، من كتاب الجنائز. صحيح البخاري ٢/ ١٠٩، ١١١، ١١٤. كما أخرجه ابن ماجه، في: باب ما جاء في الصلاة على القبر، من كتاب الجنائز. سنن ابن ماجه ١/ ٤٩٠. والإِمام أحمد، في: المسند ١/ ٢٢٤، ٢٨٣.

(١٩) في أ، م: "الآيتين".

(٢٠) في أ، م: "متبعها".

(١) سقط من: أ، م.

(٢) سقط من: م.

(٣) في أ، م: "عليه".

(٤) في أ، م: "عليهما أحمد".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٥٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٣ · ص ٥٠٤