تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معه من نَجاسَةٍ، لئَلَّا يَخْرُجَ بعد ذلك، ويَصُبُّ عليه الماءَ حينَ يُمِرُّ يَدَه صَبًّا كَثِيرًا، لِيُخْفِىَ ما يَخْرُجُ منه، ويَذْهَبُ به الماءُ، ويُسْتَحَبُّ أن يَكونَ بِقرْبِه مِجْمَرٌ فيه بَخُورٌ حتى لا يَظْهَرَ منه ريِحٌ. وقال أحمدُ، رحمه الله: لا يَعْصِرُ بَطْنَ المَيِّتِ في الْمَرَّةِ الأُولَى، ولكن في الثانيةِ. وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: يَعْصِرُ بَطْنَه في الثَّالِثَةِ، يَمْسَحُ مَسْحًا رَفِيقًا مَرَّةً وَاحِدَةً. وقال أيضًا: عَصْرُ بَطْنِ المَيِّتِ في الثانيةِ أمْكَنُ؛ لأنَّ المَيِّتَ لا يَلِينُ حتى يُصِيبَهُ الماءُ. ويَلُفُّ الغاسِلُ على يَدِه خِرْقَةً خَشِنَةً، فيُنَجِّيه (٢) بها، لِئَلَّا يَمَسَّ عَوْرَتَه، لأنَّ النَّظَرَ إلى العَوْرَةِ حَرَامٌ، فالمَسُّ (٣) أوْلَى، ويُزِيلُ ما على بَدَنِه من نَجاسَةٍ؛ لأنَّ الحَىَّ يَبْدَأُ بذلك (٤) في اغْتِسَالِه من الجنابةِ. ويُسْتَحَبُّ أن لا يَمَسَّ بَقِيَّةَ بَدَنِه إلَّا بِخِرْقَةٍ. قال القاضي: يُعِدُّ الغاسِلُ خِرْقَتَيْنِ، يَغْسِلُ بإحْدَاهما السَّبِيلَيْنِ، وبالأُخْرَى (٥) سائِرَ بَدَنِه، فإن كان المَيِّتُ امْرَأةً حَامِلًا لم يَعْصِرْ بَطْنَها، لِئَلَّا يُؤْذِىَ الوَلَدَ، وقد جَاءَ في حَدِيثٍ رَوَاهُ الخَلَّالُ، بإسْنَادِهِ عن أُمِّ سُلَيْمٍ، قالت: قال رسولُ اللهِ -ﷺ-: "إذا تُوُفِّيَتِ المَرْأَةُ، فأَرَادُوا غَسْلَها، فَلْيَبْدَأْ بِبَطْنِهَا، فَلْيَمْسَحْ مَسْحًا رَفِيقًا إنْ لَمْ تَكُنْ حُبْلَى، فإنْ كانَتْ حُبْلَى فَلَا يُحَرِّكْهَا" (٦).

(٢) يقال: نجا الرجل: إذا تغوط. ويتعدى بالتضعيف.

وفى ا، م: "فيمسحه".

(٣) في م: "فاللمس".

(٤) سقط من: أ، م.

(٥) في م: "والأخرى".

(٦) حديث أم سليم في تغسيل المرأة عزاه المزى في تحفة الأشراف للترمذى ولم يذكر موضع روايته له، وكذلك ابن حجر في النكت الظراف. انظر تحفة الأشراف ١٣/ ٨٥. وأخرجه البيهقي، في: باب في غسل المرأة، من كتاب الجنائز، ثم عزاه للترمذى. واستدرك عليه صاحب الجوهر النقى بقوله: لم أجده في كتاب الترمذي وما رأيت أحدًا غير البيهقي عزاه إليه. السنن الكبرى ٤/ ٥. والذي عند الترمذي هو قوله - بعد رواية حديث أم عطية - وفى الباب عن أم سليم. انظر عارضة الأحوذى ٤/ ٢١١ باب ما جاء في غسل الميت، من أبواب الجنائز. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٢١ وعزاه للطبراني في الكبير. وهو فيه. انظر: المعجم الكبير ٢٥/ ١٢٥، ١٢٦.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٣ · ص ٣٧٣