تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تَوْقِيفَ في عَدَدِ مَن يَدْخُلُ القَبْرَ. نَصَّ عليه أحمدُ، فعلى هذا يكونُ عَدَدُهم على حَسَبِ حال المَيِّتِ وحاجَتِه، وما هو أسْهَلُ في أمْرِه. وقال القاضي: يُسْتَحَبُّ أن يكونَ وِتْرًا؛ لأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- ألْحَدَهُ ثلاثةٌ، ولَعَلَّ هذا كان اتِّفَاقًا أو لِحَاجَتِهِم إليه. وقد رَوَى أبو دَاوُدَ، عن أبي مُرَحِّب، أنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ عَوْفٍ نَزَلَ في قَبْرِ النَّبِيِّ -ﷺ-. قال: كأَنِّى أنْظُرُ إليهم أرْبَعَةً (٩). وإذا كان المُتَوَلِّى فَقِيهًا كان حَسَنًا؛ لأنَّه مُحْتَاجٌ (١٠) إلى مَعْرِفَةِ ما يَصْنَعُه في القَبْرِ.

٣٦٨ - مسألة؛ قال: (ولَا يُشَقُّ الكَفَنُ فِي الْقَبْرِ، وتُحَلُّ العُقَدُ)

أمَّا شَقُّ الكَفَنِ فغيرُ جَائِزٍ؛ لأنَّه إتْلافٌ مُسْتَغْنًى عنه، ولم يَرِدِ الشَّرْعُ به، وقد قال النَّبِىُّ -ﷺ-: "إذَا كَفَّنَ أحَدُكُمْ أخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ". [رَوَاهُ مُسْلِمٌ] (١). وتَخْرِيقُه يُتْلِفُه، ويَذْهَبُ بِحُسْنِه. وأمَّا حَلُّ العُقَدِ مِن عند رَأْسِه ورِجْلَيْه، فَمُسْتَحَبٌّ؛ لأنَّ عَقْدَها كان لِلْخَوْفِ مِن انْتِشَارِهَا، وقد أُمِنَ ذلك بدَفْنِه. وقد رُوِىَ أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- لمَّا أدْخَلَ نُعَيْمَ بن مسعودٍ الأشْجَعِىَّ القَبْرَ نَزَعَ الأخِلَّةَ بِفِيهِ (٢). وعن ابنِ مسعودٍ، وسَمُرَةَ بن جُنْدَبٍ نحوُ ذلك.

(٩) في: باب كم يدخل القبر؟، من كتاب الجنائز. سنن أبي داود ٢/ ١٩٠.

(١٠) في الأصل: "يحتاج".

(١) سقط من: الأصل، أ، وأخرجه مسلم، في: باب في تحسين كفن الميت، من كتاب الجنائز. صحيح مسلم ٢/ ٦٥١. كما أخرجه أبو داود، في: باب في الكفن، من كتاب الجنائز. سنن أبي داود ٢/ ١٧٦. والترمذي، في: باب منه، من أبواب الجنائز. عارضة الأحوذى ٤/ ٢١٧. والنسائي، في: باب الأمر بتحسين الكفن، من كتاب الجنائز. المجتبى ٣/ ٢٨. وابن ماجه، في: باب ما جاء فيما يستحب من الكفن، من كتاب الجنائز ١/ ٤٧٣. والإِمام أحمد، في: المسند ٣/ ٢٩٥، ٣٢٩، ٣٤٩، ٣٧٢.

(٢) أخرجه البيهقي، في: باب عقد الأكفان عند خوف الانتشار وحلها إذا أدخلوه القبر، من كتاب الجنائز. السنن الكبرى ٣/ ٤٠٧.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٣ · ص ٤٣٤