كتابُ الاعْتِكافِ
الاعْتِكافُ فى اللُّغَةِ: لُزُومُ الشَّىءِ، وحَبْسُ النَّفْسِ عليه، بِرًّا كان أو غيرَه، ومنه قَوْلُه تعالى: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ (١). وقال: ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ (٢). قال الخَلِيلُ: عَكَفَ يَعْكُفُ ويَعْكِفُ. وهو فى الشَّرْعِ: الإِقامَةُ فى المسجدِ، على صِفَةٍ نَذْكُرُها، وهو قُرْبَةٌ وطَاعَةٌ. قال اللهُ تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ (٣). وقال: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٤). وقالت عائشةُ: كان النَّبِىُّ -ﷺ- يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ. مُتَّفَقٌ عليه (٥). ورَوَى ابنُ مَاجَه، فى "سُنَنِه" (٦)، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ -ﷺ-، أَنَّه قال فى المُعْتَكِفِ: "هو يَعْكِفُ الذُّنُوبَ، ويُجْرَى لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ كَعَامِلِ الحَسَنَاتِ كُلِّهَا". وهذا الحَدِيثُ ضَعِيفٌ. وفى إسْنَادِه فَرْقَد السَّبَخِىُّ (٧) قال أبو دَاوُدَ: قلتُ لأحمدَ، رحمه الله: تَعْرِفُ فى فَضْلِ
(١) سورة الأنبياء ٥٢.
(٢) سورة الأعراف ١٣٨.
(٣) سورة البقرة ١٢٥.
(٤) سورة البقرة ١٨٧.
(٥) أخرجه البخارى، فى: باب الاعتكاف فى العشر الأَوَاخِرِ والاعتكاف فى المساجد كلها، وباب اعتكاف النِّساء، من كتاب الاعتكاف. صحيح البخارى ٣/ ٦٣. ومسلم، فى: باب اعتكاف العشر الأَوَاخِرِ من رمضان، من كتاب الاعتكاف. صحيح مسلم ٢/ ٨٣٠.
كما أخرجه أبو داود، فى: باب الاعتكاف، من كتاب الصِّيام. سنن أبي داود ١/ ٥٧٣. والإِمام أحمد، فى: المسند ٦/ ٥٠، ٩٢، ١٦٨، ١٦٩، ٢٣٢، ٢٧٩.
(٦) فى: باب فى ثواب الاعتكاف، من كتاب الصِّيام. سنن ابن ماجه ١/ ٥٦٧.
(٧) فى النسخ: "السنجى" خطأ. وانظر ترجمته فى: تهذيب التهذيب ٨/ ٢٦٢، ٢٦٣.