تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتاب العِتْقِ

العِتْقُ فى اللُّغَةِ: الخُلوصُ. ومنه عِتاقُ الْخَيْلِ، وعِتاقُ الطِّيْرِ، أى خالِصَتُها، وسُمِّىَ البَيْتُ الحَرامُ عَتِيقًا، لخُلوصِهِ من أَيدى الجبابِرَةِ. وهو فى الشَّرْعِ: تَحْريرُ الرَّقَبَةِ، وتخليصُها من الرِّق. يُقال (١): عَتَقَ العَبْدُ، وأعتَقْتُه أنا، وهو عَتِيقٌ، ومُعتَقٌ (٢). والأَصْلُ فيه الكِتابُ، والسُّنَّةُ، والإِجْماعُ. أمَّا الكِتابُ، فقولُ اللَّه تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (٣). وقال اللَّه تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (٤). وأما السُّنَّةُ، فما رَوَى أبو هُرَيْرَة، رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُومِنَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إرْبٍ مِنْهَا إرْبًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ، حَتَّى إنَّهُ لَيُعْتِقُ الْيَدَ بِاليَدِ، والرجْلَ بالرِّجْلِ، والْفَرْجَ بالفَرْجِ". مُتَّفَقٌ عليه (٥). فى أخبارٍ كثيرةٍ سِوَى هذا. وأَجْمَعَتِ الأَمَّةُ على صِحَّةِ العِتْقِ، وحصولِ القُرْبَةِ به.

فصل: والعِتْقُ من أَفْضَلِ القُرَبِ إلى اللَّه تعالى؛ لأنَّ اللَّه تعالى جعلَهُ كفَّارَةً للقتلِ، والوَطْءِ فى رمضانَ، والأَيْمانِ، وجعلَه النَّبىُّ -ﷺ- فِكَاكًا لمُعْتِقِه من النَّار، ولِأَنّ فيه [تخْلِيصَ الْآدَمِى] (٦) المعصومِ من ضَرَرِ الرِّقِّ، ومِلْكَ نَفْسِه ومنافعِه، وتَكْمِيلَ أحكامٍ، وتَمَكُّنَه من التصرُّفِ فى نَفْسِه ومَنافِعه، على حَسْبِ إرادتِهِ واخْتيارِهِ. وإِعتاقُ

(١) سقط من: الأصل، أ.

(٢) سقط من: الأصل.

(٣) سورة المجادلة ٣.

(٤) سورة البلد ١٣.

(٥) أخرجه البخارى، فى: باب قول اللَّه تعالى: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ. . .﴾ من كتاب الكفارات. صحيح البخارى ٨/ ١٨١. ومسلم، فى: باب فضل العتق، من كتاب العتق. صحيح مسلم ٢/ ١١٤٧.

كما أخرجه الترمذى، فى: باب ما جاء فى ثواب من أعتق رقبة، من أبواب النذور. عارضة الأحوذى ٧/ ٢٥. والإمام أحمد، فى: المسند ٢/ ٤٢٠، ٤٢٢، ٤٢٩، ٤٣١.

(٦) فى ب، م: "تخليصا للآدمى".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٤ · ص ٣٤٤