تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دليلٌ (٤) على أنَّ صلاةَ النَّبِيِّ -ﷺ- كانت عندَ رَأْسِهِ، لِيكونَ مُقَارِبًا لِلْحَدِّ، وتجوزُ الصلاةُ بعد الشَّهْرِ قَرِيبًا منه؛ لِدَلَالَةِ الخَبَرِ عليه، ولا يجوزُ بعدَ ذلك؛ لِعَدَمِ وُرُودِهِ.

٣٧٤ - مسألة؛ قال: (وَإذَا تَشَاحَّ الْوَرَثَةُ فِي الْكَفَنِ، جُعِلَ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَإنْ كَانَ مُوسِرًا فَبِخَمْسِينَ)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّه يُسْتَحَبُّ تَحْسِينُ كَفَنِ المَيِّتِ، بِدَلِيلِ ما رَوَى مُسْلِمٌ، أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- ذكر رَجُلًا من أصْحَابِه قُبِضَ، فَكُفِّنَ في كَفَنٍ غيرِ طَائِلٍ، فقال: "إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ" (١). ويُسْتَحَبُّ تَكْفِينُهُ في البَيَاضِ؛ لِقَوْلِ رسولِ اللَّه -ﷺ-: "الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُم البَيَاضَ؛ فَإنَّهُ أَطْهَرُ وأَطْيَبُ، وكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ". رَوَاهُ النَّسَائِىُّ (٢). وكُفِّنَ رسولُ اللهِ -ﷺ- في ثلاثةِ أثْوابٍ سَحُولِيَّةٍ (٣). وإن تَشَاحَّ الوَرَثَهُ في الكَفَنِ، جُعِلَ كَفَنُه بحسَبِ حَالِه، إنْ كان مُوسِرًا كان كَفَنُه رَفِيعًا حَسَنًا، ويُجْعَلُ على حَسَبِ ما كان يَلْبَسُ في حال الحيَاةِ، وإن كان دُونَ ذَلِكَ فعلَى حَسَبِ حالِه. وقولُ الْخِرَقِىِّ: "جُعِلَ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، وإن كان مُوسِرًا فَبِخَمْسِينَ". ليس هو على سَبِيلِ التَّحْدِيدِ، إذ لم يَرِدْ فيه (٤) نَصٌّ، ولا فيه إجْماعٌ، والتَّحْدِيدُ إنَّما يكونُ بأحَدِهما، وإنَّما هو تَقْرِيبٌ، فلعَلَّه كان يَحْصُلُ الجَيِّدُ والمُتَوَسّطُ في وَقْتِه بالقَدْرِ الذي ذَكَرَهُ، وقد رُوِىَ عن ابنِ مسعودٍ، أنَّه أوْصَى أن يُكَفَّنَ بنحوٍ من ثلاثينَ دِرْهَمًا. والمُسْتَحَبُّ أن يُكَفَّنَ في جَدِيدٍ، إلَّا أن يُوصِىَ المَيِّتُ بغيرِ ذلك، فتُمْتَثَلُ وَصيَّتُه، كما رُوِىَ عن أَبى بكرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِىَ اللَّه

(٤) في أ، م: "يدل".

(١) تقدم تخريجه في صفحة ٤٣٤.

(٢) تقدم تخريجه في صفحة ٣٨٣.

(٣) تقدم تخريجه في صفحة ٣٨٤.

(٤) في أ، م: "به".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٣ · ص ٤٥٦