تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويُؤْمَنُ مِثْلُه في المَرَّةِ الثانيةِ، لِتَحَفُّظِهم، بالشَّدِّ والتَّلَجُّمِ ونحوِه. ورَوَاه إسحاقُ بنُ منصورٍ عن أحمدَ. قال الخَلَّالُ: وخَالَفَه أصْحابُ أبى عبدِ اللهِ، كُلُهم رَوَوْا عنه: لا يُعَادُ إلى الغُسْلِ بِحَالٍ. قال: والعَمَلُ على ما اتَّفَقُوا (٤) لما ذكرنا من المَشَقَّةِ فيه. ويَحْتَمِلُ أن تُحْمَلَ الرِّوايتان (٥) على حَالَتَيْنِ، فالمَوْضِعُ الذي قال لا يُعادُ غُسْلُه إذا كان يَسيرًا، ويَخْفَى على المُشَيِّعِينَ، والمَوْضِعُ الذي أمَرَ بإعادَتِه إذا كان يَظْهَرُ لهم ويَفْحُشُ.

٣٤٩ - مسألة؛ قال: (وإنْ أَحَبَّ أَهْلُه أنْ يَرَوْهُ لَمْ يُمْنَعُوا)

وذلك لما رُوِىَ عن جَابِرٍ، قال: لمَّا قُتِلَ أبى جَعَلْتُ أكْشِفُ الثَّوْبَ عن وَجْهِه وأبْكِى، والنَّبِىُّ لا يَنْهَانِى (١). وقالت عائشةُ: رأيتُ رسولَ اللهِ -ﷺ- يُقَبِّلُ عثمانَ بنَ مَظْعُونٍ وهو مَيِّتٌ، حتى رأيتُ الدُّمُوعَ تَسِيلُ (٢). وقالت: أقْبَلَ أبو بكرٍ فَتَيَمَّمَ النَّبِىَّ -ﷺ-، وهو مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَة، فَكَشَفَ عن وَجْهِهِ، ثم أكَبَّ عليه فَقَبَّلَهُ، ثم بَكَى. فقال: بِأبِى أنتَ يَا نَبِىَّ اللهِ، لا يَجْمَعُ اللهُ عليكَ مَوْتَتَيْنِ (٣). وهذه

(٤) في م: "اتفق".

(٥) في م: "الروايتين".

(١) أخرجه البخاري، في: باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه، من كتاب الجنائز، وفى: باب من قتل من المسلمين يوم أحد، من كتاب المغازى. صحيح البخاري ٢/ ٩١، ٥/ ١٣١. ومسلم، في: باب من فضائل عبد اللَّه بن عمرو بن حرام. . .، من كتاب الفضائل. صحيح مسلم ٤/ ١٩١٧. والنسائي، في: باب تسجية الميت، من كتاب الجنائز. المجتبى ٤/ ١٠. والإِمام أحمد، في: المسند ٣/ ٢٩٨، ٣٠٧.

(٢) أخرجه أبو داود، في: باب في تقبيل الميت، من كتاب الجنائز. سنن أبي داود ٢/ ١٧٩. والترمذي، في: باب ما جاء في تقبيل الميت، من أبواب الجنائز. عارضة الأحوذى ٤/ ٢٠٨، ٢٠٩. وابن ماجه، في: باب ما جاء في تقبيل الميت، من كتاب الجنائز. سنن ابن ماجه ١/ ٤٦٨. والإِمام أحمد، في: المسند ٦/ ٤٣، ٥٥، ٥٦، ٢٠٦.

(٣) أخرجه البخاري، في: باب الدخول على الميت بعد الموت. . .، من كتاب الجنائز، وفى: باب قول النبي -ﷺ- لو كنت متخذًا خليلًا، من كتاب فضائل الصحابة، وفى: باب مرض النبي -ﷺ- ووفاته، من كتاب المغازى. صحيح البخاري ٢/ ٩٠، ٥/ ٨، ٦/ ١٧. والنسائي، في: باب تقبيل الميت، من كتاب الجنائز. المجتبى ٤/ ١٠. والإِمام أحمد، في: المسند ٦/ ٥٥، ١١٧.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٣ · ص ٣٩٠