تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَوْتِ مُوَرِّثِه (٨)، وذلك مِن شَرْطِ (٩) الإِرْثِ. والصلاةُ مِن شَرْطِها أن تُصَادِفَ مَن كانت فيه حَيَاةٌ، وقد عُلِمَ ذلك بما ذَكَرْنَا من الحَدِيثِ، ولأنَّ الصلاةَ عليه دُعاءٌ له ولِوالِدَيْهِ وخَيْرٌ، فلا يُحْتَاجُ فيها إلى الاحْتِيَاطِ واليَقِينِ لِوُجُودِ الحَياةِ، بِخِلافِ المِيرَاثِ. فأمَّا مَن لم يَأْتِ له أرْبَعَةُ أشْهُرٍ، فإنَّه لا يُغَسَّلُ، ولا يُصَلَّى عليه، ويُلَفُّ في خِرْقَةٍ، ويُدْفَنُ. ولا نعلمُ فيه خِلَافًا، إلَّا عن ابنِ سِيرِينَ، فإنَّه قال: يُصَلَّى عليه إذا عُلِمَ أنَّه نُفِخَ فيه الرُّوحُ. وحَدِيثُ الصَّادِقِ المَصْدُوقِ يَدُلُّ علَى أنَّه لا يُنْفَخُ فيه الرُّوحُ إلَّا بعدَ أرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وقبلَ ذلك فلا يكونُ نَسَمَةً، فلا يُصَلَّى عليه، كالجماداتِ والدَّمِ.

٣٧٦ - مسألة؛ قال: (فَإنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ، أَذَكَرٌ هو أَمْ أُنْثَى، سُمِّىَ اسْمًا يَصْلُحُ لِلذَّكَرِ والْأُنْثَى)

هذا على سَبِيلِ الاسْتِحْبَابِ؛ لأنَّه يُرْوَى عن النَّبِيِّ -ﷺ-، أنَّه قال: "سَمُّوا أَسْقَاطَكُمْ، فَإنَّهُمْ أسْلَافُكُمْ". رَوَاهُ ابنُ السَّمَّاكِ بإسْنَادِهِ (١). قيل: إنَّهم إنَّما يُسَمَّوْنَ لِيُدْعَوْا يَوْمَ القِيَامَةِ بِأَسْمَائِهم. فإذا لم يُعْلَمْ هل السِّقْطُ ذَكَرٌ أو أُنْثَى، سُمِّىَ اسْمًا يَصْلُحُ لهما جَمِيعًا؛ كسَلَمَةَ، وقَتَادَةَ، وسَعَادَةَ، وهِنْدٍ، وعَنْبَسَة (٢)، وهِبَةِ اللهِ، ونحوِ ذلك.

٣٧٧ - مسألة؛ قال: (وتُغسِّلُ المَرْأَةُ زوْجَهَا)

قال ابنُ المُنذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ عَلى أنَّ المَرْأَةَ تُغَسِّلُ زَوْجَها إذا ماتَ. قالتْ عائشةُ: لو اسْتَقْبَلْنَا من أمْرِنَا ما اسْتَدْبَرْنَا ما غَسَّلَ رسولَ اللهِ -ﷺ- إلَّا

(٨) في النسخ: "موروثه".

(٩) في أ، م: "شروط".

(١) وعزاه السيوطي لابن عساكر عن أبي هريرة، بلفظ: "فإنهم من أفراطكم". جمع الجوامع ١/ ٥٤٨.

(٢) في أ، م: "وعتبة".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٣ · ص ٤٦٠