تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِحَدِيثِ عليٍّ. ولا يَصِحُّ؛ لأنَّ قولَ عليٍّ [مُحْتَمِلٌ لما] (١٠) ذَكَرَهُ إسحاقُ، والسَّبَبَ الذي ذَكَرْنَاهُ فيه، وليس في اللَّفْظِ عُمُومٌ، فيَعُمُّ الأمْرَيْنِ جميعا، فلم يَجُزِ النَّسْخُ بِأمْرٍ مُحْتَمِلٍ، ولأنَّ قولَ عليٍّ: قامَ رسولُ اللهِ -ﷺ- ثم قَعَدَ. يَدُلُّ على ابْتِدَاءِ فِعْلِ القِيَامِ، وها هُنا إنَّما وُجِدَتْ منه الاسْتِدَامَةُ. إذا ثَبَتَ هذا، فأظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عن أحمدَ أنَّه أُرِيدَ بالوَضْعِ وَضْعُها عن أعْناقِ الرِّجَالِ، وهو قولُ مَن ذَكَرْنَا مِن قَبْلُ. وقد رَوَى الثَّوْرِيُّ الحَدِيثَ: "إذا اتَّبَعْتُمُ الجِنَازَةَ فلا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ بالأَرْضِ". ورَوَاه أبو مُعَاوِيَةَ: "حَتَّى تُوضَعَ في اللَّحْدِ". وحَدِيثُ سُفْيَانَ أصَحُّ. فأمَّا من تَقَدَّمَ الجِنَازَةَ فلا بَأْسَ أن يَجْلِسَ قبلَ أن تَنْتَهِىَ إليه. قال التِّرْمِذِيُّ (١١): رُوِىَ عن بعضِ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-، أنَّهم كانوا يَتَقَدَّمُونَ الجِنَازَةَ، فيَجْلِسُونَ قبلَ أن تَنْتَهِىَ إليهم، فإذا جَاءَتِ الجِنَازَةُ لم يَقُومُوا لها. لما تَقَدَّمَ.

٣٥٥ - مسألة؛ قال: (وأَحَقُّ النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَنْ أَوْصَى لَهُ أنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ).

هذا مذهبُ أنَسٍ، وزيدِ بنِ أرْقَمَ، وأبي بَرْزَةَ، وسَعِيدِ بن زيدٍ، وأُمِّ سَلَمَةَ، وابنِ سِيرِينَ (١). وقال الثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، ومَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ: الْوَلِيُّ أحَقُّ؛ لأنَّها وِلَايَةٌ تَتَرَتَّبُ بِتَرَتُّبِ العَصَباتِ، فَالوَلِيُّ فيها أوْلَى، كوِلايَةِ النِّكاحِ. ولَنا، إجْماعُ الصَّحابَةِ، رضي الله عنهم، رُوِىَ أنَّ أبا بكرٍ أوْصَى أن يُصَلِّىَ عليه عمرُ. قالَه أحمدُ. قال: وعمرُ أوْصَى أن يُصَلِّىَ عليه صُهَيْبٌ. وأُمُّ سَلَمَةَ أوْصَتْ أنْ

(١٠) في أ، م: "يحتمل ما".

(١١) ذكره في: باب الرخصة في ترك القيام لها، من أبواب الجنائز. عارضة الأحوذى ٤/ ٢٦٥.

(١) في ازيادة: "وإسحاق".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٣ · ص ٤٠٥