تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم غَسَلْنَهُ، ثم جَعَلْنَهُ ثلاثةَ قُرُونٍ. وإنَّما غَسَلْنَهُ بأمْرِ رسولِ اللَّه -ﷺ- وَتَعْلِيمِه. وفى حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ، عن النَّبِيِّ -ﷺ-: "واضْفُرْنَ شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ؛ قُصَّةً، وقَرْنَيْنِ، ولا تُشَبِّهْنَها بالرِّجَالِ" (٥). فأمَّا التَّسْرِيحُ فكَرِهَهُ أحمدُ، وقال: قالت عائشةُ: عَلَامَ تَنُصُّونَ (٦) مَيِّتَكُمْ؟ قال: يعني لا تُسَرِّحُوا رَأْسَه بالمُشْطِ. ولأنَّ ذلك يَقْطَعُ شَعْرَهُ ويَنْتِفُهُ. وقد رُوِىَ عن أُمِّ عَطِيَّةَ، قالت: مَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. مُتَّفَقٌ عليه. قال أحمدُ: إنَّما ضَفَرْنَ. وأَنْكَرَ المَشْطَ. فكأنَّه تَأَوَّلَ قَوْلَها: مَشَطْنَاهَا. على أنَّها أرادَتْ ضَفَرْنَاها؛ لما ذَكَرْنَاهُ. واللهُ أعلمُ.

٣٥٢ - مسألة؛ قال: (والمَشْىُ بالجِنَازَةِ الإِسْرَاعُ)

لا خِلافَ بين الأئِمَّةِ، رحمهم الله، في اسْتِحْبابِ الإِسْراعِ بالجِنازَةِ، وبه وَرَدَ النَّصُّ، وهو قولُ النَّبِيِّ -ﷺ-: "أَسْرِعُوا بالجِنَازَةِ، فَإنْ تَكُنْ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ، وإنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ". مُتَّفَقٌ عليه (١). وعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: كان رسولُ اللهِ -ﷺ- إذا تَبِعَ الجِنازَةَ، قال: "انْبَسِطُوا (٢) بِها، وَلَا تَدِبُّوا دَبِيبَ الْيَهُودِ بِجَنَائِزِهَا". رَوَاهُ أحمدُ، في

(٥) تقدم تخريجه في صفحة ٣٧٣.

(٦) نصه: حرَّكه. والنُّصة: الخصلة من الشعر، أو الشعر الذي يقع على وجهها من مقدم رأسها.

(١) أخرجه البخاري، في: باب السرعة بالجنازة، من كتاب الجنائز. صحيح البخاري ٢/ ١٠٨. ومسلم، في: باب الإِسراع بالجنازة، من كتاب الجنائز. صجح مسلم ٢/ ٦٥١، ٦٥٢. كما أخرجه أبو داود، في: باب في الإِسراع بالجنازة، من كتاب الجنائز. سنن أبي داود ٢/ ١٨٣. والترمذي، في: باب ما جاء في الإِسراع بالجنازة، من أبواب الجنائز. عارضة الأحوذى ٤/ ٢٣٣. والنسائي، في: باب السرعة بالجنازة، من كتاب الجنائز. المجتبى ٤/ ٣٤. وابن ماجه، في: باب ما جاء في شهود الجنائز. من كتاب الجنائز. سنن ابن ماجه ١/ ٤٧٤. والإِمام مالك، في: باب جامع الجنائز، من كتاب الجنائز. الموطأ ١/ ٢٤٣. والإِمام أحمد، في: المسند ٢/ ٢٤٠، ٢٨٠، ٤٨٨.

(٢) في الأصل: "انتشطو".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٣ · ص ٣٩٤