تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك كل من يستطيع أن يمنع الشركة من تعاطي العقود المحرمة بأن كان عضوًا في الجمعية العمومية للشركة أو عضوًا في مجلس الإدارة ويستطيع أن يمنع شيئًا من المحرمات فإنه لابد أن يمنعه وإذا لم يمنع هذا العقد المحرم فهو آثم .

والشركة التي أصل نشاطها غير مباح لا يجوز للإنسان أن يساهم فيها والله تعالى يقول : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ﴿278﴾ فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون }(19) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال : هم سواء ) (20) .

و السبب في هذا أن الشريك موكّل للعامل في المال، ولا يجوز للإنسان أن يوكل شخصًا أن يأخذ له ربا، أو يجري له عقدًا محرّمًا.

قال ابن القيم رحمه الله: " المضارب ( يعني العامل الذي يأخذ الأموال ويتاجر فيها ) أمين وأجير ووكيل وشريك فأمين إذا قبض المال، ووكيل إذا تصرّف فيه، وأجير فيما يباشره بنفسه من العمل، وشريك إذا ظهر فيه الربح "(21)

كما لا يجوز لشخص أن يوكّل أحد أن يعمل له عملاً محرّمًا أو يجري له عقدًا فاسدًا أو يستثمر له استثمارًا محظورًا ، فكذلك لا يجوز للإنسان أن يشترك مع إنسان آخر ليجري له عقودًا محرمة بحكم الشراكة .

ومن هنا نعلم أن التعامل بأسهم سلة شركات مساهمة لا يعرف حقيقة نشاط تلك الشركات ولا يلتزم القائمون عليها كونها مباحة النشاط؛ لا ينبغي لجهالة حالها.

ثانيًا: الشركات النقية إذا تحقق فعلاً أنها نقية فإنه لا حرج في تداول أسهمها وتملكها والمشاركة فيها سواء بالاكتتاب أو المضاربة.

ثالثًا : الشركات المختلطة هذه لا إشكال أن مجلس الإدارة فيها يأثم لتعاطيه العقود الفاسدة ، ولا إشكال أيضًا أن الإنسان إذا حصّل ربحًا من شركة مختلطة أنه لابد أن يخرج الجزء الذي يقابل نسبة الحرام في الشركة .

وقد اختلف فقهاء العصر في حكم تداول أسهم هذه الشركات والمشاركة معها والمساهمة فيها على أقوال:

وهي التحريم مطلقًا والإباحة مطلقًا والتفريق بين ما تكون نسبة الحرام فيها قليلةً وبين ما تكون نسبته فيها كثيرةً على تفاوت بينهم في تحديد النسبة المذكورة.

والمختار من هذه الأقوال هو تحريم الاكتتاب في الشركات المختلطة وبيعها وشراؤها.

وهو الذي قرره مجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته السابعة(22) .

واختارته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية(23) .

وسبب التحريم: أن يد الشريك هي نفس يد الآخر في الحكم، وكما لا يجوز للإنسان أن يباشر الحرام بنفسه فإنه يحرم عليه أن يباشره بواسطة وكيله، وتقدم أن الشريك وكيل. قال ابن القيم رحمه الله: " وما باعوه – أي أهل الذِّمة – من الخمر والخنزير قبل مشاركة المسلم جاز لهم شركتهم في ثمنه، وثمنه حلال لاعتقادهم حله، وما باعوه واشتروه بمال الشركة فالعقد فيه فاسد؛ فإن الشريك وكيل، والعقد يقع للموكّل "(24) .

وقد ذكر السيوطي قاعدة في الأشباه والنظائر(25) فقال : من صحّت منه مباشرة الشيء صح توكيله فيه غيره ، وتوكله فيه عن غيره ، وإلا فلا .

كما أن المال الحرام يشيع في مال الشركة وإخراج النسبة المحرمة من سهمه فقط قد تطهر المال ؛ لأنه ستبقى فيه حصّة شائعة من الحرام عند بعض أهل العلم قال ابن رشد : " لا يجوز له أن يأكل منه شيئًا - أي من ماله الذي خالطه الربا - حتى يرد ما فيه من الربا ؛ لاختلاطه بجميع ماله وكونه شائعًا فيه "(26) .

كما أن في هذه المساهمة تعاونًا على الإثم وقد نهى الله عنه بقوله تعالى: ﴿ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ﴾(27) .

وفيه استمراء للربا، وتعطيل للسعي لتحويل الاستثمارات إلى استثمارات شرعيّة خالصة.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٩٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٩٣٠