ومن يقرأ عن حياة محمد عبده ويأخذ شخصيته من كل جوانبها ، يجد أن الشيخ كان شغله الشاغل هو تحسين صورة الإسلام في أعين الغربيين . والنهوض بالأمة ، نهضة مادية كالتي كانت في أوروبا يومها ، وربما هذا هو القاسم المشترك بينه وبين من يحاولون إحياء دعوته اليوم .
من المهم جدا تحديد المنطلق ، ومن المهم جدا وضوح الهدف بدقة . وثلة غير قليلة من مثقفي اليوم ، تريد تحسين صورة الإسلام أمام الغرب ، وتريد الرقي المادي بالأمة الإسلامية ، وتجد أقلامهم تأن من كل فعل ( يشوه ) صورة الإسلام أمام الغرب ، وهم يصرحون بهذا في أكثر من مقام .
هذا هو هدفهم الذي يظهر لي ، وهذا هو منطلقهم الذي يخرجون منهم .
والذي أفهمه هو أن رسالتنا هي تعبيد الناس لله وليس الرقي المادي بحياتهم ، وأن الخطاب الأخروي لا ينبغي أن يغيب عن البال ، فالشرع جاء أساسا لإنقاذ الناس من نار جهنم " وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها " ، وإصلاح الدنيا يأتي تبعا ، لا أصلا " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض "
والذي أفهمه أنه مر مائة عام على وفاة محمد عبده ، ولم نجن من مشروعه الإصلاحي إلا الشوك . . . حرية المرأة ، والجامعات المختلطة ، والسخرية من التيارات السلفية الملتزمة بالهدي النبوي . .. الخ .
نعم لم نجن من مشروع محمد عبده إلا الشوك ، والعجب كل العجب أن يأتينا آخر يريد منا اليوم بذر الشوك ثانية للأجيال القادمة . !!
كتب : محمد جلال القصاص
25 /06 /2005
18 /05 /1426
------------------------------------------
[1] [راجع إن شئت العلمانية للدكتور سفر الحوالي صـ 575]
[2] ومن أراد المزيد فليقرا خاطرات جمال الدين الأفغاني اختيار عبد العزيز سيد الأهل ص : 14 والاتجاهات الفكرية والسياسية والإجتماعية علي الحوافظة :102، 181،182 وكان للأفغاني نشاط ماسوني وكان يشرب الكونياك ـــ وهو نوع من الخمر ــــ كما ذكر ذلك محمد رشيد رضا في " تاريخ الأستاذ " جـ 1 / 49
[3] .[ رسالة التوحيد للشيخ محمد عبده تقديم حسين يوسف الغزال ص: 15،20]
[4] [نقلا عن العلمانية للشيخ الدكتور سفر الحوالي ص :575 س
[5] المصدر السابق صـ 576، 577
[6] ".[ (3)رسالة التوحيد- محمد عبده تقديم محمد أبورية ص8
[7] [ المصدر السابق ص 10 ]
[8] " ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتاب ( منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير ) الدكتور فهد بن عبد الرحمن بن سليمان الرومي . صـ 124 ـــ 169 )
[9] ،[رسالة التوحيد تقديم حسين الغزال ص18 ]. قلت : وهذا يشي بانفصال الدين عن السياسة في رأس الرجل .
[10] [سلسلة أعلام العرب ص 20 ]
[11] [العلمانية 578]
[12] [أعلام العرب ص: 176]
[13] [أعلام العرب ص: 176]
[14] [ أحمد لطفي السيد ص 132 وجاء مثل هذا في كتاب قاسم أمين ص 158، 159]
[15] أورد هذا الكلام خالد محمد خالد في كتابه الديمقراطية أبداً ص: 164، 165 .
[16] [ العقاد :أعلام العرب ص : 176]
[17] .[ العلمانية ص :579 ]
[18] راجع ـــ إن شئت ـــ مقدمة كتاب مقومات التصور القرآني للأستاذ سيد قطب .
================