تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما وضع الرجل يده على رأس المرأة بحجة رقيتها ، فلا يجوز ذلك ، ولا يقاس على ما ذكره العلماء من جواز لمس الطبيب لما يحتاج إلى لمسه عند العلاج ، لأن العلاج العضوي ، يحتاج الطبيب فيه أحياناً إلى اللمس فيعرف به المرض ، فأبيح للضرورة فقط

وأما الرقية فيمكن أن ترقى المرأة نفسها ، أو يرقيها أحد محارمها ، أو امرأة صالحة ترقيها ، أو يقرأ الراقي في الماء وينفث فيه وتشربه ، فليس ثمة ضرورة لأن يضع يده على رأسها .

ثم إن وضع يده على رأسها لا يتبين به الداء ، وليس هو سبب ظاهر للعلاج ، وكون النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده على الموضع عند الرقية ، فعل منه يدل على إباحة وضع اليد فيما يباح وضعها عليه أصلاً ، لا يدل على أكثر من ذلك .

ومعلوم أن فتح هذا الباب قد حصل بسببه فساد عريض ، وفتنة كبيرة ، وقد تجاوزت الأمور ـ كما حدث بذلك الثقات واستفاض ـ وضع اليد على الرأس ، إلى ما لا يحسن ذكره ، حتى أصبحت الرقية الشرعية فوضى لا يضبطها ضابط ، يخبط فيها كل خابط ، ويدعيها كل ساقط ولاقط .

الجواب عن قرض دار الاستثمار ولمس رأس المرأة :

إن كان المقصود أن تقرضك الشركة المذكورة مبلغاً من المال ثم ترد المبلغ إليهم وتوكلهم ليضاربوا به ، ثم ترد عليهم القرض مع زيادة ظاهرها أنها أجرة الوكالة وحقيقتها أنها فائدة ربوية فهي حيلة على الربا ، وعلى المسلم أن لا يغتر بما تفعله بعض البنوك الإسلامية والمؤسسات الإسلامية من معاملات مغلفة بفتاوى شرعية وهي في حقيقتها من المعاملات المحرمة ، لأن الرقابة الشرعية فقدت حيادها عندما قبلت أن يكون رواتب أعضاءها من المؤسسة نفسها !

وأمّا وضع يد الرجل على رأس المراة عند الرقية الشرعية فلا يجوز ، ولا يقاس على إباحة العلماء وضع الطبيب على ما يحتاج وضع يده عليه من جسد المرأة عند الضرورة ، فثمة فرق بين الأمرين ، ونبينه إن شاء الله بعد الصلاة ، فقد اقترب موعد إقامة صلاة العشاء الآن .

تردد العبد على المعصية بعد التوبة

س : 1 - يا شيخ أنا حالي مترددة فتارة تجدني سريعاً ما أعصي الله ثم أتوب ثم اعصي وهكذا يا شيخ , فما نصيحتك لي ولغيري من الناس ؟

السؤال 2 - بالنسبة للذكر بعد الصلاة هل يجوز لي أن أزيد عن 33 تسبيحة ونفس الشيء مع التكبير والتحميد أم لا ؟

ج : أما سؤال السائل عن تردد العبد على المعصية بعد التوبة ، فسببه اختلال في الباطن ، أي اختلال في صحة القلب ، والمقصود القلب الروحي العقلي ، وليس القلب الجسدي اللحمي ، ذلك أن القلب الروحي يموت تارة , ويمرض تارة , ويكون صحيحاً معافى تارة , والموت يكون نهائياً لا حياة بعده تارة ، ويعود إلى الحياة تارة أخرى بعد الموت ، كما قال تعالى : ( أوَمَن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس .. ) الآية .

وكون العبد لا يستقيم على الطاعة هو أثر من آثار مرض القلب , ومرض القلب يكون بقسوة مع ضعف , كما أن صحته تكون بقوة مع لين , وذلك مثل اليد المريضة أحياناً تكون ضعيفة , ولكنها أيضاً قاسية متصلبة ، فتضعف فائدتها ، واليد القوية اللينة القادرة على الحركة بسهولة أعظم ما تكون نفعاً , وكذلك القلب المعافى يكون قوياً على الطاعات ، قوياً على الشيطان ، ليناً بحيث يتخلله ذكر الله تعالى ، ويستقر فيه نور الهدى .

والقلب المريض ضعيف عند الطاعات ، ضعيف أمام الشيطان ، قاس لا يتخلله ذكر الله ليستقر فيه الهدى .

ومرضى القلوب ، في مرض القلب درجات ، بعضهم فوق بعض ، وكلما زاد المرض , ازداد ضعف القلب ، وكلما كان المرض قليلاً ، راود القلب من آثار مرضه ما يراوده ، فيظهر على صورة التثاقل عند العبادات ، واستسهال المعاصي .

والكلام في هذا الباب يطول , والمقصود أن الحلّ يبدأ بعلاج العبد لباطنه ، أي معالجة قلبه الروحي .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٨٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٨٩٠