تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قول الله جل وعلا : (( وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ )) من الناحية العلمية هذا عطف عام على خاص . لأن أكل أموال الناس بالباطل يدخل فيه الربا .

نتكلم الآن عن الربا :

الربا محرم بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين .

ومن الفوائد أن يقال إن هناك معصيتين حرمها الله على جميع الأمم ولم يبحها الله في أي شريعة قط , هما الربا والزنا . وهذا قول بعض أهل العلم .

والربا ينقسم إلى ثلاث أقسام وهي :

ربا الفضل وربا النسيئة وربا القرض .

وقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم الأصناف الربوية فقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين وغيرهما : ( الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر, والملح بالملح ، سواء بسواء يداً بيد . فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد ) . معنى الحديث : أن هذه أصناف ربوية مابين مكيل وموزون إن كان مطعوماً يدخلها الربا .

القسم الأول: ربا الفضل

الفضل في اللغة : الزيادة .

سنأتي بصورة له حتى تفهمه :

إنسان يأتي مثلاً بالتمر والتمر كما ذكرنا صنف ربوي والتمر في بلادنا موزون ، يباع بالوزن بالكيلو . فلو جاء إنسان ومعه 3 كيلو من التمر، وآخر معه أربعة كيلو من التمر .

وهذان الصنفان ربويان فالتمر صنف ربوي كما ذكرنا ونقصد به أنه يدخله الربا وليس لأنه صنف ربوي يعني أنه محرم .

والأربعة زيادة على الثلاثة . فلا يصح التبادل ولو كان أحدهما أفضل من الآخر . كأن يكون هذا تمر عجوة أو أعلى منه أو اقل . أو نقول هذا برني ـ أسماء أنواع للتمور ـ أو هذا رديء وهذا جيد فأعطيني أربع كيلو بثلاث كيلو أو كيلوين بخمس كيلو . فهذا لا يجوز ، وإذا وقع فهو ربا فضل .

ما معنى ربا فضل ؟

أي زيادة . لأنهما اتفقا في الصنف و اختلفا في الزيادة . وهذا هو معنى ربا الفضل وهو محرم .

القسم الثاني : ربا النسيئة

النسيئة تعني التأجيل و التأخير . قال الله جل وعلا في سورة التوبة : (( إِِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ )) أي التأجيل زيادة بالكفر .

كيف يقع ربا النسيئة ؟

تأتي بصنف ربوي واحد وبصنف ربوي آخر . والرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم ) لكنه قال : ( يدا بيد ) . هم يلغون ( يداً بيد ) فيؤخر واحد عن الآخر .

مثال:

الآن 375 ريال سعودي تساوي 100 دولار أمريكي , الدولار يعتبر صنف ، والريال يعتبر صنف . فلو قايضتهما بعضهما ببعض الـ100 دولار ليست مثل الـ375 , فـ 375 أكثر من الـ100 .حتى لو أخذتها بـ500 , أو لو أخذتها بـ 200 , أي لو كان واحد زائد والآخر ناقص أي أقل منه فإنه لا يضر . لأن الصنفين مختلفين فالدولار غير الريال ولكنها كلاهما صنف ربوي لأنها ذهب وفضه .

كيف يدخل الصورة السابقة ربا النسيئة ؟

الجواب أنه لو أتى للصراف فقال : أنا أعطيك 500 ريال سعودي بس أنا أبغى أسافر أعطيني 100دولار أمريكي فيعطيك 100 دولار ولا تعطيه الـ 500 . تقول الـ 500 بعدين ، أنا ما عندي الآن . فأنت تأخرت! فيكون هذا ربا النسيئة . أو هو لا يعطيك وأنت تعطيه . أي أحدكما يدفع والآخر لا يدفع . فهذا ربا النسيئة وهو محرم ، لكن إذا أخذ منك 100 وأعطاك 500 أو 375 أو قدرها أو أعلى أو أو ، حيثما اتفقتم بالحال يداً بيد فهذا ليس ربا . لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد ) . يعني كله ناجز ولا يباع ناجز بغائب .

القسم الثالث : ربا القرض

وهو أصل الربا ، وهو الذي كانت تتعامل به العرب في الجاهلية . وهو يدخل في ربا الفضل والنسيئة ، ولكن ميزناه لوحده أفضل حتى يتضح .

وهو أن يأتي إنسان فيقرض إنساناً آخر شيء يجوز قرضه . ليس فقط ذهب وفضه بل أي شيء يجوز قرضه ، ثم يشترط عليه منفعة مقابل هذا القرض . وأكثر ما يقع في الأموال .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٨٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٨٥٢