تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثاني: الجواز في شركات القطاع العام والتحريم في غيرها.

القول الثالث: أن ذلك يرجع إلى نية المساهم؛ فإن كان بقصد المتاجرة فإنه يجوز مطلقاً، وإن كان بقصد الاستثمار فيحرم.

القول الرابع: التحريم مطلقاً.

وقبل أن نذكر هذه الأقوال وأدلتها بالتفصيل يحسن بنا ذكر توطئة كمدخل لهذه المسألة النازلة:

* توطئة:

نشاط الشركة ـ كما سبق بيانه ـ لا يخلو من ثلاث حالات:

الحال الأولى: أن يكون جميع نشاط الشركة محرماً:

والمقصود بهذه الحال أن يكون جل نشاط الشركة المساهمة في أمور محرمة.

ويدخل في هذه الحال:

1 - الشركات التي تتاجر بالخمور أو المخدرات أو القمار.

2 - المصارف الربوية بشتى أنواعها؛ لأن جل نشاطها في التمويل بفائدة.

3 - شركات التأمين التجاري.

4 - شركات الإعلام الهابط، أو الإعلام المحارب للعقائد والمبادئ الإسلامية.

«ولا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرم كالتعامل بالربا أو إنتاج المحرمات أو المتاجرة بها»(1)؛ لأن من شرط صحة البيع أن يكون المبيع مباحاً، وهذه الأسهم محرمة.

الحال الثانية: أن يكون جميع نشاط الشركة مباحاً:

وهي الشركات التي تقع كل عملياتها في دائرة الحلال؛ حيث يكون رأس المال حلالاً، وتتعامل في الأنشطة المباحة، وينص نظامها وعقدها التأسيسي على أنها تتعامل في حدود الحلال، ولا تتعامل بالربا إقراضاً أو اقتراضاً، ولا تتضمن امتيازاً خاصاً أو ضماناً مالياً لبعض دون بعض.

فهذا النوع من أسهم الشركات ـ مهما كانت تجارية أو صناعية أو زراعية ـ لا خلاف في جواز إنشائها والاكتتاب بها وبيعها وشرائها.

ويمكن أن نمثل لهذا النوع بالمصارف الإسلامية التي ثبتت جديتها في أسلمة أعمالها المصرفية كلها.

الحال الثالثة: أن يكون أصل نشاط الشركة مباحاً، ولكن تتعامل ببعض الأنشطة المحرمة:

ويقصد بها تلك الشركات التي لا يغلب على استثماراتها أنها في أمور محرمة، وإنما تنتج سلعاً وخدمات مشروعة، ولكن وجودها في بيئة رأسمالية قد يؤدي إلى أن تمول عملياتها عن طريق الاقتراض الربوي أو توظف سيولتها الفائضة توظيفاً ربوياً قصير الأجل.

وهذه المسألة اختلف فيها العلماء المعاصرون اختلافاً كبيراً، وقبل أن نبدأ في ذكر الأقوال في هذا النوع من الشركات يحسن بنا أن نحرر محل النزاع في هذه المسألة:

* تحرير محل النزاع:

لا خلاف بين العلماء المعاصرين على الأمور التالية:

1 - أن المساهمةَ في الشركات التي يغلب عليها المتاجرة بالأنشطة المحرمة محرمةٌ، ولا تجوز لما فيها من الإعانة على الإثم والعدوان.

2 - وأن من يباشر إجراء العقود المحرمة بالشركة ـ كأعضاء مجلس الإدارة الراضين بذلك ـ يكون عملهم محرماً، قلّت نسبة الحرام في الشركة أم كثرت.

3 - وأن الاشتراك في تأسيس شركات يكون من خطة عملها أن تتعامل في جملة معاملاتها بالعقود المحرمة، أو كان منصوصاً في نظامها على جواز ذلك؛ فإن هذا الاشتراك محرم.

4 - وأن المساهم لا يجوز له بأي حال من الأحوال أن يدخل في ماله كسب الجزء المحرم من السهم، بل يجب عليه إخراجه والتخلص منه، حتى على القول بجواز مساهمته.

واختلفوا في حكم المساهمة في الشركات المشروعة من حيث الأصل، لكنها تتعامل في بعض معاملاتها بالأنشطة المحرمة، أو تقترض أو تودع بالفوائد على أربعة أقوال:

القول الأول: الجواز.

وممن ذهب إلى هذا القول: الهيئة الشرعية لشركة الراجحي(1)، والهيئة الشرعية للبنك الإسلامي الأردني(2)، والمستشار الشرعي لدلة البركة(3)، وندوة البركة السادسة (4)، وعدد من العلماء المعاصرين(5).

وقد اشترط أصحاب هذا القول شروطاً إذا توفرت جاز تداول أسهم هذا النوع من الشركات، وإذا تخلف منها شرط لم يجز، ومنها:

ما جاء في قرار الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية رقم (485):

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٨٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٨٠٢