تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن صور الربا: أن يشتري ذهباً حالاً بثمن مؤجل، فهذا ربا محرم التعامل به، ولا تجوز المحاباة فيه لا لقريب ولا لصديق، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولو كان أقرب قريب.

ومن صور الربا: قلب الدين على المعسر، وهذا هو ربا الجاهلية وذلك أنه إذا حل الدين ولم يكن عنده سداد، زيد عليه الدين بكميّات ونسب معينة حسب التأخير وهو حرام بإجماع المسلمين.

ومن صور الربا: القرض بفائدة: وصورته أن يقرضه شيئاً، بشرط أن يوفيه أكثر منه، أو يدفع إليه مبلغاً من المال على أن يوفيه أكثر منه بنسب معينة، وهو ربا صريح، أو يقرضه مالاً على أن يعيده وشيئاً معه سواء من المال أو من غيره من الأواني وغيرها.

ومن صور الربا: الإيداع في البنوك بفائدة: وهو ما يسمّى بالودائع الثابتة إلى أجل، فيتصرف البنك في هذه الودائع إلى تمام الأجل، ويدفع لصاحبها فائدة ثابتة بنسبة معينة في المئة، وهذا ربا لا شك فيه، ولا ريب فيه.

عباد الله: يا من ترجون رحمة الله وتخافون عذابه: احذروا من دخول الربا في معاملاتكم، واختلاطه بأموالكم، فإن أكل الربا وتعاطيه من أكبر الكبائر وأخبث الخبائث وفيه الإذن من الله لمتعاطيه بالفقر والأمراض المستعصية وظلم السلطان، فالربا يهلك الأموال ويمحق البركات فكم تسمعون من تلفِ الأموال العظيمة بالحريق والغرق والفيضان فيصبح أهلها فقراء بين الناس، وإن بقيت هذه الأموال الربوية بأيدي أصحابها فهي ممحوقة البركة، لا ينتفعون منها بشيء، إنما يقاسون أتعابها، ويتحملون حسابها ويصلون عذابها، فالمرابي مبغوض عند الله وعند خلقه، لأنه يأخذ ولا يعطي، ويجمع ويمنع، ولا ينفق ولا يتصدق، شحيح جشع، جموع منوع، تنفر منه القلوب، وينبذه المجتمع، وهذه عقوبة عاجلة، وعقوبته الآجلة أشد وأبقى وما ذاك إلاّ لأن الربا مكسب خبيث، وسحت ضار، وكابوس ثقيل على المجتمعات البشرية، فيجب على المسلم الابتعاد عنه، والتحرز منه، لكثرة الوقوع فيه في هذا الزمان، لماّ طغت المادة، وضعف المسلمون، وفشا الجهل بأحكام الدين، فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال: "ليأتين على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره" (رواه أحمد وأبو داود)

فمن تأمل حال الناس اليوم أدرك مصداق هذا الحديث الشريف وذلك أنه لماّ فاضت الأموال وتضخمت في أيدي فئام من الناس وضعوها في البنوك الربوية فأصابهم من الربا ما أصابهم، فمنهم من أكله ومنهم من لم يأكله لكن أعان على أكله فأصابه من غباره والله على ما يفعلون شهيد.

أيها الأخوة كيف يأتي النصر والناس قد أكلوا الربا، ومن لم يأكله أصابه من غباره، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فلا بد من مراجعة النفس، ورأب الصدع، واجتماع الكلمة، وتوحيد الصف.

http://saaid.net المصدر:

==============

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٧٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٧٩٦