تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يبين أن الأمر لم يكن عن نظر فقهي، اعتراض بعض الجهات الدعوية العلمية في بعض هذه البلدان التي نشأت فيها؛ يقول الأمير محمد الفيصل " هاجمتنا مجلة " الدعوة " صوت حزب الإخوان المصري متصورين أنها لعبة سعودية أمريكية ، خصوصاً أن البنك لم يرخص له في المملكة " [21].

ومثل هذا الكلام قاله الأستاذ أحمد صلاح جمجوم ، ومما يبين حقيقة المقاصد التي كانت وراء هذا النشوء عند المنشئين، المآلات التي كادت تعصف بالفكرة؛ يقول الأمير محمد الفيصل " ومن التحديات التي واجهتنا أن رئيس الوزراء المصري الراحل محيي الدين أعد مذكرة كاد أن يوقعها بتأميم بنك فيصل المصري ، ولكن المنية عاجلته بأزمة قلبية ، ومن المصادفات أن الرئيس جعفر نميري كاد يعتمد قراراً مماثلاً في السودان ، إلا أن الانقلاب العسكري الذي أخرجه من السلطة أوقف ذلك ، وكانت هناك أزمة مرت بسلام ـ والحمد لله ـ مع حكومة مصرية لاحقة " [22].

أما المنطق المعكوس في رأي الأستاذ عبد العزيز القاسم فقوله بأن تحريم كلمة بنك أو النظام البنكي ساهم في إنشاء البنوك الربوية!! فهذا كلام غريب واستنتاج أغرب ؛ فالعلماء لم يصدروا التحريم إلا على واقع مشاهد سبق فتواهم . وفتاواهم تتكلم على نظام قائم ويتعامل به ومتداول . فكيف تعكس القضية ، ويقال إن العلماء حرموا كلمة بنك أو النظام البنكي قبل أن يفد إليهم وقبل أن يعرفوا مبادئ ذاك النظام وأساسياته!؟، فتحريمهم هو الذي ساهم في إنشاء النظام البنكي المحرم !؟ . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى إن فتاوى التحريم هي التي ساهمت في تقويض النظام البنكي المحرم ، وأفسحت المجال ودعمت وأنجحت النظام البنكي الحلال والشرعي . وتاريخ إنشاء البنوك الإسلامية في هذه البلاد كان بدعم أصحاب فتاوى التحريم واقتراحهم ومساهمتهم كما مر معنا. أما مفعول فتاوى التحريم في عملية إنجاح البنك الإسلامي، فقد حدثني المهندس منصور الغليقة نائب مدير عام شركة الراجحي بأن من أكبر عوامل إنجاح شركة الراجحي المصرفية هو اختيار ما يقارب الخمسمائة ألف موظف من موظفي الحكومة تحويل رواتبهم إلى شركة الراجحي من دون البنوك التقليدية.. هذا منذ عشر سنوات .

والمعروف أن هؤلاء المحولين لم يقوموا بذلك للخدمة المتميزة التي يوجد مثيلاتها في البنوك التقليدية المحول عنها ، بل قد تكون الأفضل احياناً في الامتيازات والخدمات ، وغير ذلك مما يحتاجه العميل . لكن سبب التحويل هو تقوى لله وإبراء للنفس وطلب للمال الحلال ، ومن باب التعاون على البر والتقوى . وهذه الفضائل قويت بالتعبئة القوية من هؤلاء العلماء تجاه البنك الربوي وذلك بالفتاوى والبيانات المحرمة والمنفرة ، يقول الشيخ صالح الحصين :" لا شك أن المصارف الإسلامية نجحت في الجملة ـ بالنسبة للمصارف الربوية ـ فهي لا تشكو من شح الودائع تحت الطلب، ولكن العامل الذي ساعدها في ذلك عامل خارجي هو التفضيل العاطفي الناشئ لدى المودعين عن كراهية الربا ومؤسساته" [23]. وينقل الدكتور محمد عمر شابرا عن تقرير أعدته (د.تراوت واهلرز شارف) لمركز التنمية التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن المصارف الإسلامية "اجتذبت حتى الآن قطاعات جديدة من المسلمين، كانت لأسباب دينية خارج الدارات المالية" [24]. وذلك ما شهد به الرئيس التنفيذي لبنك (آركابيتا) في البحرين عاطف أحمد عبدالملك في حوار معه إذ يقول: " ..وأنت كمستثمر تحكم رأيك، فقبل 30 سنة لما بدأت الفكرة ـ يقصد فكرة البنوك الإسلامية ـ كانت بسيطة ليست من قبل رجال أعمال أو رجال بنوك، لكن بسبب الوازع الديني، وكان هناك تشكيك في تلك الفترة، انظر إلى البنوك السعودية الآن يطورون منتجاتهم وأصبحت جميع منتجاتهم إسلامية، كذلك في الإمارات والكويت وقطر، فهذه لم تأت من فراغ، لكن من الاقتناع في الطلب " [25].

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٧٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٧٧٠