لقد اطلعت على النشرة المفصلة للاكتتاب في شركة ينساب، ومع أنها شركة حديثة تحت التأسيس، ولكنها أودعت الجزء الخاص من رأس المال الذي اكتتب به المؤسسون ومقداره [5.5 مليار ريال] في حسابات ربوية [وديعة لأجل، ص61] بفائدة ربوية بنسبة 4.85% واستحقت مبلغاً مقداره 4.3 مليون ريال، فهي بذلك ليست نقية، فلا أرى جواز الاكتتاب بها ما دامت على وضعها الحالي.
وقد حز في نفسي جداً أن يحرم المواطنون الذين يبحثون عن الرزق الحلال من المشاركة في اكتتاب بمثل هذه الضخامة بسبب الإيداع الربوي السابق ذكره، وقد كان بإمكان الشركة أن تستثمر هذه الوديعة عن طريق أحد المنتجات الإسلامية مثل الاستثمار المباشر المنضبط بالضوابط الشرعية أو الاستثمار بالوكالة، وهما يقدمان عند أكثر من بنك سعودي الآن. والشركة مقدمة على تمويل بمبلغ يقارب 13 مليار ريال، وقد نصت الشركة مشكورة [ص29] على أن البنك الملتزم بتدبير القروض يقوم "حاليا بالتفاوض مع المصارف الدولية والإقليمية والمحلية وبعض الجهات الشبه حكومية لتقديم قروض تجارية وإسلامية عادية للمشروع"، وحيث ذكر في "تكلفة المشروع وتمويله" [ص28]، على اشتمال التكلفة على الإنشاء والتوريد وشراء قطع الغيار. فلعل الشركة تقتصر على التمويل الإسلامي فقط، وهو متاح في البنوك السعودية سواء الإسلامية أو البنوك ذات النوافذ الإسلامية، مثل: الاستصناع، وعقود التوريد الإسلامية، والشراء بالأجل، وغيرها.
ولا يفوتني أن أشكر الشركة على نصها في النشرة على خضوع "عقود الإنشاء والهندسة والتوريد والبناء للقوانين المعمول بها في المملكة العربية السعودية" [ص48]، ولا شك أن ذلك يشمل كذلك عقود التمويل.
وفي الختام، فإني أدعو مسؤولي الشركة للإعلان عاجلاً عن تخلصهم من الربا المستحق على الودائع لأجل السابق ذكرها، وعن عزمهم على التمويل الإسلامي حتى يتيحوا المجال لكافة الشعب السعودي للاكتتاب، وأؤكد أنه ما لم يعلنوا ذلك فإن الشركة في وضعها الحالي ليست نقية، ولا يجوز الاكتتاب بها. والله أعلم.
فتوى الشيخ الدكتور: عبد الله بن ناصر السلمي
الأستاذ المساعد بالمعهد العالي للقضاء
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فشركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات "ينساب" شركة مساهمة تحت التأسيس تقوم بأغراض صناعية مباحة لإنتاج بعض المشتقات البتروكيماوية، ومن خلال دراسة نشرة الإصدار المفصّلة عن هذه الشركة -كما في موقع هيئة سوق المال- تبيّن أنها قد حصلت على وديعة لأجل (قرض بفائدة) من بعض البنوك المحلية على الأرصدة الموجودة في البنك من رأس المال الذي اكتتب به المؤسسون والذي يُقَدّر بـ (5.566.657.000) مليار ريال سعودي، وقد نصّت نشرة الإصدار أن هذه الوديعة تحقق فائدة ربوية سنوية بنسبة (4.85%)، ولا شك أن هذه الفائدة الربوية محرّمة بإجماع العلماء.
والعمولة التي تحصّلتها الشركة جرّاء هذه الوديعة، والتي ذُكرت في نشرة الإصدار بأنها (4.375.000) مليون ريال كانت يسيرة تقدّر بواحد من الألف؛ بسبب أن أموال المكتتبين لم تكتمل بعد، وبسبب قصر وقت الاستثمار بها، بدليل أن الفائدة قد تقرر بأنها (4.85%) سنوية، مع العلم بأن الشركة قد نصت في نشرة الإصدار بأن إنتاجها سوف يتم فعليًا خلال عام 2008م. ومن ثَمّ فسوف تكون أرباحها -إذا استمر الأمر على هذا الوضع- كلها من القرض بفائدة إلى حين الإنتاج تقريبًا.
وبالتالي فلا يسوغ تجويز ذلك؛ بحجة أن هذه الفائدة يسيرة تقدّر بواحد من الألف. علمًا بأن الشركة قد حصلت على التزام واتفاق من قبل بعض البنوك تمكنها من الحصول على قروض تجارية (فوائد ربوية)، ومرابحات إسلامية عادية، ولا شك أن هذا الالتزام والاتفاق على التمويل بالربا، وإن لم يتحقق فعليًا فإنه محرّم، لأن كلّ اشتراط أو التزام يخالف كتاب الله تعالى وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- فهو باطل، كما قال –صلى الله عليه وسلم-: "ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، كتاب الله أحق، وشرطُ الله أوثق" متفق عليه. ومعنى (ليس في كتاب الله) أي مخالف لما جاء به الوحيين، وقد جاء النصّ الجلي الصريح بقوله: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون".