-3-
لماذا كان على العرب الأمريكيين وغير الأمريكيين تأييد الرئيس بوش وليس كيري في هذه الانتخابات؟
إن العقل السياسي السليم يقول لنا:
1- أن التاريخ الأمريكي يخبرنا بأن عدد الرؤساء الأمريكيين (1789-2000) بلغ 42 رئيساً، وأن الذين أُعيد انتخابهم من الرؤساء الأمريكيين كان 24 رئيساً منهم 13 رئيساً جمهورياً و 4 رؤساء ديمقراطيين فقط، والبقية كانوا فيدراليين كجورج واشنطن (1789-1797) وجون آدمز (1797-1801) وجمهوريين ديمقراطيين كتوماس جيفرسون (1801-1809) وجيمس ماديسون (1809-1817) وجيمس مونرو (1817-1825). ومن هنا نرى أن حظ الجمهوريين في ولاية ثانية كان أكبر بكثير من حظ الديمقراطيين في تاريخ الانتخابات الأمريكية.
2- إن الرئيس الأمريكي في ولايته الأولى لا يفعل الشيء الكثير خاصة بالنسبة للسياسة الخارجية البالغة التعقيد والكثيرة المشاكل. وقد لاحظنا أن الرؤساء الذين أُعيد انتخابهم هم الذين كانوا فاعلين وفعّالين في السياسة الأمريكية الخارجية كأيزنهاور (1953-1961) ونيكسون (1969-1974) وكلينتون (1992-2000). ففي الولاية الأولى يقضي الرئيس السنة الأولى للتعرف على المفاتيح والطرق والأفكار والرجال من صانعي القرار الدولي. وفي السنة الثانية والثالثة يصرف جُلَّ اهتمامه إلى الشؤون الداخلية والقليل القليل إلى الشؤون الخارجية. وفي السنة الرابعة يُركّز الرئيس كل جهوده على الانتخابات للفوز بولاية ثانية. وفي الولاية الثانية، يلتفت إلى الشؤون الخارجية والقضايا المعلقة ويكون أكثر عدلاً وانصافاً وهدوءاً مما كان عليه في الولاية الأولى، حيث لا يخشى من تأثير اللوبيات عليه.
3- أن الرئيس جورج بوش أعطى للعرب من الفرص والمبادرات والأفعال السياسية ما لم يعطه أي رئيس امريكي سابق. فهو الذي أعلن تعهداً بقيام دولة فلسطينية في عام 2005 وكان على العرب الأمريكيين أن يعيدوا انتخابه لكي يحقق ما وعد به، شرط أن يكون السياسيون العرب على مستوى المسؤولية لمثل هذا الوعد. وهو الذي حرر افغانستان من حكم القرون الوسطى المتخلفة، وأقام نظاماً سياسياً فيها،كانت أبرز مظاهره الانتخابات الأفغانية الحرة لأول مرة في أكتوبر 2004. وهو الذي يجهز العراق الآن لانتخابات حرة في مطلع 2005 . وهو الذي يحارب الارهاب حرباً لا هوادة فيها في الشرق الأوسط دفاعاً عن مصالح أمريكا، وعن مصالح دول الخليج كذلك. وهو الذي سيحاول في ولايته الثانية نزع أسلحة الدمار الشامل من إيران وكوريا الشمالية كما فعل في العراق وليبيا. وهذه كلها انجازات في الشرق الأوسط لم يفعل مثيلاً لها أي رئيس أمريكي سابق.
ولو كان العرب الأمريكيون منصفين وعقلاء لا يتبعون الغوغاء الأمريكية التي تكره بوش لشخصه، لكونه من أبناء الدماء الزرق، وابن عائلة غنية ارستقراطية، وابن رئيس جمهورية سابق، وشقيق حاكم ولاية كبيرة كفلوريدا، وخطيب عيي لا يُجيد الكلام، ومحافظ في الدين والأخلاق والسلوك... لو كان العرب الأمريكيون منصفين لانتخبوا بوش لا كيرى، لأن التاريخ الأمريكي يقول أن الديمقراطيين منذ عهد ايزنهاور إلى الآن، لم يقدموا للعرب ربع ما قدمه الرؤساء الجمهوريون، وعلى رأسهم جورج بوش الأب والأبن، رغم أنني لست جمهورياً ولا ديمقراطياً .
0000000000000
الانتخابات العراقية !!!
بين السطو الهمجي - والسطو المنظم
عبد الحميد حاج خضر*
I
بقي حوالي 100 يوماً تقريباً على موعد الانتخابات العراقية المزمع عقدها في نهاية شهر يناير ( كانون الثاني ) من مطلع العام القادم . يبلغ عدد سكان العراق حوالى 25,4 مليون نسمة ، وحسب القواعد المتبعة في الإحصاء يبلغ عدد من يحق لهم الانتخاب ممن بلغ 18 من العمر حوالي 15 مليون ناخب ، وحسب القواعد المرعية عالمياً يجب أن لا يزيد عدد أعضاء المجلس النيابي ( المجلس الوطني ) على أكثر من 255 عضواً ، أي بعدل 100 ألف نسمة لكل عضو . إلا أن عدد النواب المقرر انتخابهم في " المجلس الوطني " هو 275 عضواً ، وهذا العدد من النواب يقوم على افتراض ، غير موثق ، يجعل عدد سكان العراق حوالي 27,5 مليون نسمة ، وهذا ما يدعوا المراقب الحيادي للتشكك في نوايا القائمين على الانتخابات بدأً من هذا التلفيق المتعمد . الانتخابات المزمع إقامتها تجعل من كافة التراب الوطني منطقة انتخابية واحدة ، والغاية من هذا الإجراء هو فرض نسبة التمثيل المطلوبة للمكونات العرقية والدينية والطائفية والجهوية دون بينة إحصائية دقيقة . لا يوجد سلطان علي من يوزع الحصص إلا مروءاتهم ونزاهتهم ، وهذا غير مقبول قانونياً وعقلياً ، ويحق لكل مواطن عراقي أن يطعن بمطابقتها للواقع ويتسأل : هل من جاء بحماية حراب المحتل وعاش على جعالة منه يملك الحد الأدنى من المرؤءة والكرامة والقيم التي تخوله التصرف في هذا الشأن الجلل . الأمريكان ؛ وانطلاقاً من تقاليدهم في تنظيم الانتخابات سواً في بلادهم أو في البلاد التي وقعت تحت سلطانهم لا يقيمون وزناً لإراة الناخب إلا إذا انسجمت مع ما يريدون ، ونستطيع أن نقدم عشرات الأدلة على ما ذهبنا إليه ، من أمريكا نفسها ومن البلاد التي احتلتها ، بدأً من ألمانيا وانهاء بأفغانستان . الانتخابات بالنسبة لليانكي Yanqui ، ( اللقب الذي يطلقه سكان أمريكا الوسطى والجنوبية على رعايا الولايات المتحدة الأمريكية حنقاً واحتقاراً ، وأفضل تعريب لهذا اللقب المقيت هو المتطففون : الذين إذا اكتالو على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) ، عباره عن لعبه Game) ( الفائز فيها معروف سلفاً . ولولا الخوف من الإطالة والتشعيب ، الذي قد يخرجنا عن إطار البحث ، لقدمنا من تاريخ ألمانيا السياسي الحديث ، أي خلال وبعد الحرب الثانية ، قرائن ودلائل تثبت ، بما لا يدعوا إلى الشك ، إن الحلفاء وخاصة بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية ، لم يكن لديهم أي رغبة في إقامة نظام ديمقراطي يمثل إرادة الأمة الألمانية أو الحفاظ على وحدة ترابها الوطني ، الذي رسمته معاهدة فرساي نفسها . مساحة ألمانيا الموحد اليوم هي في أحسن الحالات تمثل فقط 75% من مساحة ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى وحتى اندلاع الحرب الثانية ( قارن خارطة ألمانيا بعد معاهدة فرساي مع خارطة ألمانيا بعد الوحدة الألمانية عام 1989 - 1990 ) . التمنطق والتشدق من قبل حزب الولايات المتحدة الأمريكية في عراق اليوم ، بالتجربة الألمانية ، وفضل الولايات المتحدة في إقامة دولة ديمقراطية مزدهرة اقتصادياً ، على أنقاض نظام ديكتاتوري وعنصري ، جهل مطبق وسوفسطائية مقيتة . وللتدليل على حسن نوايا الويلايات المتحدة . يدعي الدكتور شاكر النابلسي إن ما قامت به أمريكا ليس احتلالاً Occupation أو استعمار Colonization وإنما هو إحلال Supplantation أو Supplantism ، كما يتفيقه علينا الدكتور شاكر النابلسي ، ولعله يظن أنه وحيد عصره في اللسانيات وفقه اللغة . إن كلمة Supplantism التي عربها إلى إحلال ليلطف من كلمة استعمار الكريهة هي في مدلولها اللغوي والسياسي أفضع من كلمة استعمار وتعني : الاحتلال بالخديعة والمكر لتحقيق غرض لئيم وخبيث ، ولهذا فهو أصاب عندما استعمل كلمة Supplantism وخاصة منهية بالمقطع ism الذي يؤدلج المعنى الأصلي الحيادي للكلمة ، وهو من قبيل ما يستعمله " اللبراليون الجدد " عنما يطلقون كلمة " قومجي " ، عذراً لا أعرف آلية الاشتقاق التي يستعملونها ، وكما تبدو لي خليط من العربية والتركية على غرار ما تلوكه ألسنة العامة ، مسايرة لأهل الرطانة من الأعاجم والترك لمفردات كثيرة ، ولكن عند الشعوبين الجدد هي للحط واللمز من القوميين . إن كلمة Supplantism مأخوذة من الكلمة اللتينية Suplantare وتعني الاحتلال لغرض الإحلال ، بالخديعة والمكر ، كأن يستغل المحتل وثيقة أو معاهدة سابقة ويؤولها حسب رغبته لإزاحة صاحب الأرض ليحل محله . كان الإحلال أحد السياسات التي اتبعتها الإمبراطورية الرومانية إلى جانب سياسة الاحتلال والضم ، وسياسة الاستعمار ، وكان سياسة الإحلال هي الأقبح والأكثر لئماً وقسوة وتتطابق تماماً مع سياسة الأمريكان التي انتهجها المهاجرون البيض مع الهنود الحمر أو ما فعل ويفعل الصهاينة مع الفلسطينين استناداً على أسطورة أرض الميعاد . لقد قالت العرب بمثل هؤلاء الجهلة المتفيقهة : رب رمية من غير رامي ، ولهذا لا نجد حاجة لشكر الدكتور شاكر النابلسي على جهده " العلمي " .