اتمنى ان تسهم الادارة الامريكية ببناء الديمقراطية في العراق لكنني ارى في الواقع شيئاً آخر ارى ان الامريكان لا يزالون يتخبطون خلصوا البلاد من ابشع استبداد عرفته في جل تاريخها لكنهم ادخلوها في فوضى طاحنة عرفوا كيف يزيلون طاغية لكنهم في عجلتهم لم يفكروا بعواقب فترة ما بعد الاستبداد ولم يكل ممثلوها في القول انهم اعرف من الآخرين بطريقة ترتيب البيت وكيفية العيش.
تريد هذه الادارة الامريكية الديمقراطية للعراق لكنها زادت من معاداة الايرانيين والسوريين والكثير من الخليجيين لنا في وقت نحن بأمس الحاجة فيه للاستقرار السياسي. تريد الادارة الامريكية الديمقراطية للعراق مدخلاً لتغيير خارطة المنطقة لمصلحة المساواة السياسية والعدل. ولكنها ذاتها لا تعدل في القضية الفلسطينية لننتقد بكل قسوة كل القادة الفلسطينيين لنزد من نقدنا مرة واخرى اليوم وغداً لنطالب بالإصلاح والتغيير. لكن القضية الفلسطينية تبقى قضية عادلة قضية شعب يعاني الملايين منه قسوة ما بعدها قسوة، من معاناة إنسانية تدمي القلب صورة معاناة ليست على البال والخاطر. فكيف تريد هذه الادراة بناء مجتمع عادل في العراق وهي لا تعدل في قضية عادلة؟
لا نريد طابوراً خامساً في بلادنا حتى وان سمى نفسه ليبرالياً، نريد، على العكس تماماً ليراليين يوجهون بشجاعة نور الحرية في زوايا منطقتنا المظلمة، ليبراليين يحبون امريكا حين تكون سياساتها عادلة وغاياتها خيرة، امريكا المحبة للعلم والبحث والتقدم ، امريكا المساهمة في تعزيز الامم المتحدة والانخراط بها سلمياً وسواسية مع الآخرين امريكا الساعية بكل جد مع المخلصين في الامم المتحدة الى اعتبار حقوق الانسان هدفاً سياسياً ثابتاً يجب على كل الدول احترامه امريكا العاملة ، سليماً، على الوصول الى عالم خال من اسلحة الدمار الشامل ، ثمة الملايين من يمثل هذه الامريكا الجميلة. لا اعتقد ان بوش واغلب طاقمه ورؤياه وسياساته هم من يمثلون هذا الوجه الانساني لأمريكا.
لا تفعل تبريكات الليبراليين
غير الوطنيين في اعادة انتخاب بوش ودفاعهم الاعمى عن سياسات بوش المعادية للديمقراطية الا في تشويه روح الليبرالية العلمانية. هو دفاع لا ارى أي معنى له ابداً. دفاع ياتي في وقت نحن بأمس الحاجة فيه الى توسيع الهجوم الليبرالي الوطني على اعداء الحرية وحقوق الانسان.
فيما يتعلق بي شخصياً، كنت واحداً من اوائل الكتاب الذي يدعون لمعرفة عوامل تخلفنا قبل ان نلقي اللوم على الآخرين ومن بينهم الامريكان وكنت و (لا ازال) واحداً من اشد المدافعين عن اقامة علاقة سليمة وراقية مع الولايات المتحدة و لكنني ايضاً اريد هذه العلاقة مبنية على احترام متبادل واستقلال انساني، علاقة تعترف بي انساناً مستقلاً كامل الحق في معرفة مستقبلي ما يهمني وما يضرني ليست علاقة مبنية على الاستعلاء والاكراه على قاعدة انني - اعرف بمصلحة نفسك اكثر من نفسك-.
ايها الليبراليون الجدد، نريدكم معنا ليبراليين علمانيين ووطنيين نكافح بروح العدل والمساواة ضد اعداء الحرية وحقوق الانسان اينما كانوا وليس بوقاً لاحد.
نظرية في فوز بوش بالانتخابات الرئاسية
علاء خالد غزالة
في يوم الانتخابات الامريكية، الثلاثاء 2 تشرين الثاني، نشرت في احد المواقع الالكترونية على الانترنت مقالا تنبأت به بفوز الرئيس الحالي جورج دبليو بوش في تلك الانتخابات، وبنت هذا الاستنتاج على حقيقة ظهور اسامة بن لادن في شريط مصور موجها كلمته الى الشعب الامريكي.
ولا ادعي انني الوحيد الذي تكهن بنتيجة الانتخابات استنادا الى هذا الحدث بالذات، فقد نشرت في مواقع عديدة، وفي بعض الصحف المطبوعة، تكهنات مماثلة في النتيجة، وان كانت مختلفة في طريقة التناول. فقد عزا الكثير من الباحثين ظهور ابن لادن في هذا الوقت إلى تخطيط مسبق مع القيادة الامريكية لمساعدة الرئيس بوش على اعادة صور احداث ايلول وبطلها ابن لادن الى الواجهة. وطالما كانت رهان بوش الاول والاخير يقوم على حربه على ما يسمى بالارهاب، الذي يفترض ان يكون ابن لادن زعيمه المطلق، فان مثل هذا الشريط كفيل باحداث اكبر الاثر على الناخبين باتجاه التصويت لبوش.