أما الردود عليه من قبل الشرفاء الذين هالهم ماوصل إليه النابلسي من خسة ودناءة ؛ فهي كثيرة ؛ أنتقي منها هذه الروابط التي قد تجد بعضها لقوميين أو غيرهم ممن قد لانرتضي جميع أفكارهم ؛ لأن هدفي بيان أن الرجل قد تجاوز كل الحدود التي يقف عندها من لديه ذرة من حياء أو شرف :
الليبراليون الجدد.. في حِقبة ما "تحت" الحداثة!
د.مسفر بن علي القحطاني
aahassan*fupm.edu.sa
الليبرالية والحداثة من أعقد المصطلحات على التعريف والضبط المنطقي لحدّها المعرفي، ولكنها عند التناول والاستعمال تشكّل وحدة معرفية يتضح منها المقصود العام عند الإطلاق.فالليبرالية بشكل عام كلمة مترجمة من الإنجليزية يقصد بها الحرية المطلقة في الميدانَينْ الاقتصادي والسياسي ثم انسحب ذلك على الميادين الأخرى: الفكرية والاجتماعية والدينية، أما مصطلح الحداثة فالاختلاف في تحديد مفهومه مازال قائماً ومعقداً عند الكثير من مفكري الغرب المعاصرين.
فمصطلح الحداثة بتعبير ( بيتربروكر) كان بناءً على ما قامت أركانه بعد وقوع الحدث نفسه، فاستخدام اللفظ وشيوعه كان حديثاً ومحصوراً في الحقل الأدبي، فأصبحت تطلق على التجديد كأداة للإبداع الأدبي والرؤى المبتكرة ثم انسحبت أيضاً لتشمل المجالات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، فالحداثة وعي جديد، وهي شرطٌ تمكن الغرب من تحقيقه وإنجازه وأحياناً تفاعل ضده من أجل تقويضه وإلغائه.
والناظر في واقع الفكر الليبرالي الذي تَبَنيَّ الحداثة بجميع أشكالها يجده حقق انتشاراً واسعاً في العالم كله خلال العقود الماضية، واخترق المعسكر الشيوعي، وضرب معوله في جدار برلين ليعلن السقوط الكلي للفكر الاشتراكي في الغرب.
أما عالمنا العربي فنتيجة للامتداد الفكري والسياسي مع الغرب فقد تبنى كثيراً الليبرالية الرأسمالية والسياسة الديمقراطية على غرار بقية فريق الشمال الأبيض، ولم تكن هناك قناعة تامة بهذا الانتماء الفكري للليبرالية عند كثير من أبناء تلك الشعوب بعكس القليل من النخب المثقفة فيها.
وتمت من أجل ذلك محاولات كثيرة لمسخ الهوية الدينية والقومية وإرغام تلك المجتمعات على تبني ثقافة الحداثة على النمط الغربي وتسيسها بالفكر الديمقراطي مما أنتج مع تراكمات الزمن وتسلط المستعمر أشكالاً متطرفة من الأصولية القومية إلى الليبرالية المتطرفة إلى العنف الإسلامي مما كلّف الأمة المزيد من المعانات والويلات الطويلة والمؤلمة جرّاء ذلك الانفصام النكد لشخصية الأمة وموروثها الديني، والذي مازلنا نعاني من إفرازاته السلبية إلى وقتنا المعاصر.
ومع أن استيعاب نخبنا المثقفة للفكر الحداثي كان بطيئاً ومتأخراً، فإنها لم تكد تضع أقدامها على درجته حتى أضحى العالم الغربي ينقد فكره الليبرالي ويودع حداثته التقليدية وينسلخ منها إلى ما اصطلح عليه فلسفياً ب"ما بعد الحداثة"..
وعوداً إلى عنوان المقال الذي أخص فيه "الليبراليين العرب الجدد"، كتيار حديث ظهر مع بداية عقد التسعينات الميلادية كتوجه جديد برز على الساحة السياسية والاقتصادية والفكرية متزامناً مع أزمات المنطقة والتدخل الأجنبي في شؤونها، فقد أخذ بعد ذلك أهميةً قصوى في الدوائر السياسية الغربية خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سمبتبر2001م.
إن النشأة الفكرية لهذا التيار تكوّنت أثناء السجال الأيديولوجي بين فلاسفة الحداثة وما بعد الحداثة، بينما يصف برهان غليون الحالة المعاصرة لمجتمعاتنا العربية وسياساتها الحداثية "أنها أشبه إلى كونها مجتمعات (ما تحت الحداثة) لا (ما بعد الحداثة) يقول في هذا الصدد: "إن ما تحت الحداثة لا تعني الخروج من الحداثة، ولكن فقط الانحطاط في هذه الحداثه. فكما تدفع أزمة الحداثة المجتمعات النامية أو المهمشة إلى نكوص لأفرادها نحو قيم وتقاليد وأنماط من التفكير وأساليب من العمل تكاد تكون ما قبل حداثية، أي سابقة على الثورات الأساسية التي شكلّت قيم الحداثة، تدفع الأزمة ذاتها الأفراد في المجتمعات التي لا تزال أمامها آفاق مفتوحة إلى التطلع إلى تحقيق حريات وحقوق ومتع تجاوز ما أتاحته حتى الآن قيم الحداثة الكلاسيكية".