وأن يد المضارب على حصيلة الاكتتاب في الصكوك وعلى موجودات المشروع هي يد أمانة لا يضمن إلا بسبب من أسباب الضمان الشرعي.
ثالثا: مع مراعاة الضوابط السابقة في التداول يجوز تداول صكوك المقارضة في أسواق الأوراق المالية إن وجدت بالضوابط الشرعية، وذلك وفقاً لظروف العرض والطلب ويخضع لإرادة العاقدين. كما يجوز أن يتم التداول بقيام الجهة المصدرة في فترات دورية معينة بإعلان أو إيجاب يوجه إلى الجمهور تلتزم بمقتضاه خلال مدة محددة بشراء هذه الصكوك من ربح مال المضاربة بسعر معين، ويحسن أن تستعين في تحديد السعر بأهل الخبرة وفقاً لظروف السوق والمركز المالي للمشروع.
كما يجوز الإعلان عن الالتزام بالشراء من غير الجهة المصدرة من مالها الخاص على النحو المشار إليه.
رابعاً: لا يجوز أن تشتمل نشرة الإصدار أو صكوك المقارضة على نص بضمان عامل المضاربة رأس المال أو ضمان ربح مقطوع أو منسوب إلى رأس المال، فإن وقع النص على ذلك صراحة أو ضمنا بطل شرط الضمان واستحق المضارب ربح مضاربة المثل.
خامساً: لا يجوز أن تشتمل نشرة الإصدار ولا صك المقاوضة الصادر بناء عليه على نص يلزم بالبيع، ولو كان معلقاً أو مضافاً إلى المستقبل، وإنما يجوز أن يتضمن صك المقارضة وعداً بالبيع. وفي هذه الحالة لا يتم البيع إلا بعقد بالقيمة المقدرة من الخبراء وبرضا الطرفين.
سادساً: لا يجوز أن تتضمن نشرة الإصدار ولا الصكوك المصدرة على أساسها نصاً يؤدي إلى احتمال قطع الشركة في الربح، فإن وقع كان العقد باطلاً، ويترتب على ذلك:
أ- عدم جواز اشتراط مبلغ محدد لحملة الصكوك أو أصحاب المشروع في نشرة الإصدار وصكوك المقارضة الصادرة بناء عليها .
ب- إن محل القسمة هو الربح بمعناه الشرعي، وهو الزائد عن رأس المال وليس الإيراد أو الغلة، ويعرف مقدار الربح إما بالتنضيض (التحويل إلى نقد) أو بالتقويم للمشروع بالنقد. وما زاد عن رأس المال عند التنضيض أو التقويم فهو الربح الذي يوزع بين حملة الصكوك وعامل المضاربة وفقاً لشروط العقد.
ج- أن يعد حساب أرباح وخسائر للمشروع، وأن يكون معلناً وتحت تصرف حملة الصكوك.
سابعاً: يستحق الربح بالظهور، ويملك بالتنضيض أو التقويم، ولا يلزم إلا بالقسمة.
وبالنسبة للمشروع الذي يدر إيراداً أو غلة فإنه يجوز أن توزع غلته وما يوزع على طرفي العقد قبل التنضيض يعتبر مبالغ مدفوعة تحت الحساب.
ثامناً: ليس هناك ما يمنع شرعاً من النص في نشرة الإصدار على اقتطاع نسبة معينة في نهاية كل دورة إما من حصة الصكوك في الأرباح في حالة وجود تنضيض دوري، وإما من حصصهم في الإيراد أو الغلة الموزعة تحت الحساب ووضعها في احتياطي خاص لمواجهة مخاطر خسارة رأس المال.
تاسعاً: ليس هناك ما يمنع شرعاً من النص في نشرة الإصدار أوصكوك المقارضة وعد طرف ثالث منفصل في شخصيته وذمته المالية عن طرفي العقد بالتبرع بدون مقابل بمبلغ يخصص لجبر الخسران في مشروع معين على أن يكون التزاماً مستقلاً عن عقد المضاربة؛ بمعنى أن قيامه بالوفاء بالتزامه ليس شرطاً في نفاذ العقد، وترتب أحكامه عليه بين أطرافه، ومن ثم فليس لحملة الصكوك أو عامل المضاربة الدفع ببطلان المضاربة أو الامتناع عن الوفاء بالتزامهم بما يسبب عدم قيام المتبرع بالوفاء بما تبرع به بحجة أن هذا الالتزام كان محل اعتبار في العقد.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
================