تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعللوا ذلك بأن المقصود من المضاربة هو: الشركة في الربح، ولا يتحقق ذلك إلا بأن يكون نصيب كل واحد منهما مشاعاً من ربح رأس المال، كنصف الربح أو ثلثه أو ربعه ونحو ذلك. فإذا شُرط لأحدهما مقدار مقطوع من الربح، أو نسبة معلومة من رأس المال فإن المضاربة غير صحيحة، والبنوك لا تجازف بالمال المدخر لديها بعمل مشروعات قد تربح وقد تخسر، فتلجأ غالباً إلى إقراض المال الذي لديها من المودعين والمدخرين للشركات الكبرى والمشروعات الحديثة بفائدة مرتفعة، ثم تعطي المودعين جزءاً منها وتأخذ الباقي. ولا شك في حرمة هذا التعامل لكل ذي بصيرة يخشى الله تعالى . وبهذا التقرير يظهر للسائل حرمة ما يأخذه من العوائد الشهرية على نقوده التي وضعها في أحد المصارف الأمريكية، وأنها من الربا الصريح.

ولمزيد من التفصيل في موضوع الاستثمار من الوجهة الشرعية يرجع إلى كتاب الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة للدكتور على السالسوس وكتاب أحكام الأسواق المالية للدكتور محمد صبري هارون. والله تعالى أعلم

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

=============

رقم الفتوى 6756 شراء الأوراق من البنوك للدخول في السحب غير جائز

تاريخ الفتوى : 29 شوال 1421

السؤال

هل حلال أم حرام إذا قمت بدفع 1000 درهم لشراء ورقة من البنك وهذه الورقة بها رقم أحتفظ بهذه الورقة لدي وبعد مرور أربعة أشهر أدخل سحبا أسبوعيا وشهريا وإذا فاز رقمي تكون الجائزة عبارة عن مبلغ من المال ولي الحق في أي وقت أن أسترجع قيمة الورقة التي عبارة عن 1000 درهم وهذا ما يسمى بشهادة الادخار؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فحقيقة هذه المعاملة أنها قرض ربوي أضيف إليه القمار المحرم.

وبيان ذلك: أن المضاربة إذا شرط فيها ضمان رأس المال لصاحبه خرجت عن كونها مضاربة، وصارت قرضا.

والمقرر عند جماهير الفقهاء أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا.

فشهادة الادخار أو الاستثمار التي يضمن فيها رأس المال لصاحبها لها حالتان:

الأولى: أن يعود هذا القرض على صاحبه بشيء من المال الثابت الذي يؤخذ في نهاية المدة، كما هو الحال في شهادة الاستثمار من النوع (أ)، أو يؤخذ أولاً بأول كما هو الحال في شهادات الاستثمار ذات العائد الجاري من النوع (ب).

الثاني: أن يقوم البنك بجمع الفائدة الربوية المستحقة للمقرضين وعدم توزيعها عليهم واحداً واحداً.

وإنما يقسمها إلى مبالغ مختلفة لتشمل عدداً أقل بكثير جداً من عدد المقرضين، ثم يوزع هذه المبالغ المسماة بالجوائز عن طريق القرعة (السحب).

وفي هذا يقول الدكتور علي السالوس (وبهذا ربما نجد صاحب قرض ضئيل يأخذ آلاف الجنيهات، على حين نجد صاحب الآلاف قد لا يأخذ شيئاً. فالأول أخذ نصيبه من الربا ونصيب مجموعة كبيرة غيره، والثاني ذهب نصيبه لغيره، وفي كل مرة يتم التوزيع يترقبه المترقبون، يخرج هذا فرحاً بما أصاب، ويحزن ذاك لما فاته، وهكذا في انتظار مرة تالية. أليس هذا هو القمار؟! فالبنك الربوي لجأ إلى المقامرة بالربا).انتهى من كتاب: معاملات البنوك الحديثة في ضوء الإسلام ص 38.

وعليه فلا يجوز المشاركة في هذا الاستثمار والادخار المحرم. والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

==============

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٢١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٢١٠٥