تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولمسلم عن جُندَب بن عبدالله قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أنْ يموتَ بخمسٍ وهو يقول: «إني أبرَأُ إلى الله أن يكون لي منكم خليلٌ، فإن الله قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيمَ خليلاً، ولو كنتُ مُتّخذاً من أُمتي خليلاً لاتخذتُ أبابكر خليلاً، أَلاَ وإنَّ مَنْ كان قبلكم كانوا يتخذون قبورَ أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبورَ مساجدَ، فإني أنهاكُم عن ذلك».

فقد نهى عنه في آخر حياته، ثم إنه لعن ـ وهو في السياق ـ من فَعَلهُ.

والصلاة عندها من ذلك، وإن لم يُبنَ مسجدٌ، وهو معنى قولها: «خُشي أن يتخذَ مسجداً»، فإن الصحابة لم يكونوا ليبنُوا حولَ قبره مسجداً، وكل موضع قُصدَتِ الصلاةُ فيه فقد اتُّخِذَ مسجداً، بل كل موضعٍ يُصَلَّى فيه يُسمَّى مسجداً، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «جُعلت ليَ الأرضُ مسجداً وطهوراً».

ولأحمد بسند جيّد عن ابن مسعود ر مرفوعاً «إن من شِرار الناس من تُدركهم الساعة وهم أحياء؛ والذين يتخذون القبور مساجد». ورواه أبوحاتم في صحيحه.

الفوائد على الباب:

الأولى: عبادة الله تعالى تشمل كل ما أُريدَ به وجهه مما شرعه سبحانه وأباحه من إرادةٍ أو قولٍ أو فعلٍ، فاعتقاد أنَّ لإيقاع شيءٍ منها عند القبور خصوصية في القبول والأثر بدعةٌ وهو ذريعة إلى الشرك.

الثانية: جاءت نصوص الكتاب والسنة بإنكار عبادة الله تعالى عند القبور ومتضمنة الوعيد الشديد والتهديد الأكيد لمن عبد الله تعالى عند القبور عموماً وقبور الصالحين خصوصاً لما فيه من البدعة ولما يفضي إليه من الشرك الأكبر.

الثالثة: أنه إذا كانت عبادة الله تعالى عند القبور منهياً عنها ومحرمة لما فيها من البدعة ولما تفضي إليه من الشرك فإن عبادة أصحاب القبور أشدُّ تحريماً وأعظم في الوعيد عليها؛ لأنها الشرك الأكبر المخرج من الملة والمحبط للعمل الذي يحرم الله على من مات عليه الجنة ويخلده في النار.

المفيد على كتاب التوحيد · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفيد على كتاب التوحيدص ٩٣