تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأولى: أراد المصنف - رحمه الله - بهذا الباب الرد على عُبّاد القبور الذين يعتقدون في الأنبياء والصالحين جلب النفع ودفع الضر، فإن سبب نزول الآية هو موت أبي طالب، وقد حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على هدايته عند الموت فلم يتيسر له ذلك، وذكر الله تعالى أنه لا يقدر على هداية من أحبّ هدايته لقرابته ونصرته، وبهذا يتبيّن أعظم بيان وأوضح برهان أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يملك نفعاً ولا ضراً، ولا عطاءً ولا منعاً، ولا يقدر إلا على ما أقدره الله عليه، وأن الأمر كله بيد الله فبطل بذلك دعاء مَنْ يدعونه - صلى الله عليه وسلم - مِن دون الله أو معه أو الاستغاثة به أو طلب شفاعته منه بعد موته، وإذا كان هذا شأنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ وهو أشرف الخلق وخليل الحق، فدعوة غيره والاستغاثة به والاستشفاع به أولى بالبطلان.

الثانية: الهداية المنفية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هداية التوفيق والإلهام لقبول الحق وهو شرح الصدر لقبول الحق والإيمان وإيثاره على غيره، فإن هذه لله تعالى قد استأثر الله بها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص: 56]، وقوله: ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [الشورى: 48].

وأما هداية البيان والإرشاد والدلالة فإنها ثباتة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52].

المفيد على كتاب التوحيد · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفيد على كتاب التوحيدص ٨٨