تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العاشرة: من عظمة الله تعالى وجلاله وكبريائه أنه لا يتجاسر أحدٌ على أن يشفع بين يديه لأحد إلا بإذنه كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الشفاعة قال: «آتي تحت العرش فأخرُّ ساجداً فيدعني ما شاء الله أن يدعني. ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك وقل تُسمع، وسلْ تُعطه، واشفع تُشفع» وقال تعالى عن الملائكة: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: 26].

الحادية عشرة: لا يشفع أحدٌ عند الله تعالى من الملائكة المقربين والمرسلين والنبيين وسادات المؤمنين إلا بعد إذن الله تعالى للشافع أن يشفع ورضاه عن المشفوع له، وإذا كانت هذه حال خواص الخلق فغيرهم من الصالحين والأطفال والأفراط من باب أولى أن لا يشفعوا يوم القيامة إلا بعد الإذن والرضا.

الثانية عشرة: قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية: إنها تقطع عروق شجرة الشرك من القلوب لمن عقلها، فإن المشرك إنما أشرك بالله من يرجو حصول نفعه، والنفع لا يكون إلا ممن فيه خصلة من أربع:

إما أن يكون: مالكاً للمطلوب، وإما شريكاً للمالك، أو معيناً وظهيراً له، أو شفيعاً.

فنفى الله الأربع نفياً مرتباً، فنفى الملك والشراكة والمظاهرة والشفاعة التي يطلبها المشرك، وأثبت شفاعة لا نصيب فيها للمشرك وأن الشفاعة بإذنه، فلم يجعل سبحانه طلبها من الميت أو غيره سبباً لإذنه، وإنما السبب كمال التوحيد، والشرك أعظم مانع وحائل بين المشرك وحصول الشفاعة.

الثالثة عشرة: تعلّق المشركون بأعظم سبب يحرمهم من الشفاعة وهو أنهم طلبوها من الملائكة والنبيين بدعائهم إياهم أن يشفعوا لهم وهذا شرك بهم مع الله في الشفاعة وهم لا يشفعون لمشرك، فإن المشرك ليس أهلاً للشفاعة.

المفيد على كتاب التوحيد · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفيد على كتاب التوحيدص ٨٥