تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثانية والثلاثون: أن الرسل طلبت من أممها الكفر بالطاغوت وهو كل ما عُبِد من دون الله، وقررت لهم تفرد الله تعالى بالإلهية وانتفائها عما سواه.

الثالثة والثلاثون: معنى شهادة أن لا إله إلا الله العلم والاعتقاد والنطق والإخبار بأن لا إله إلا الله، أي: لا معبود بحق إلا الله، فكل من عبد من دون الله فتأليهه وعبادته بالباطل: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ [الحج: 62]، ولا تنفع هذه الكلمة قائلها حتى يكفر ويبغض ويتبرأ من عبادة الطاغوت ومن عبده.

الرابعة والثلاثون: يسمى دين الإسلام توحيداً لأن مبناه على أن الله تعالى:

واحدٌ في ربوبيته وملكه وأفعاله فلا شريك له.

واحدٌ في إلهيته وعبادته فلا ندّ له.

واحدٌ في ذاته وأسمائه وصفاته فلا مثل له.

ومقتضاه ـ أي الإسلام لله تعالى ـ عبادة الله تعالى وحده والبراءة من الشرك وأهله.

الخامسة والثلاثون: الشهادة لله تعالى تتضمن عدة أمور:

الأول: اعتقاد معنى الشهادة وهو توحيد الله تعالى عن علم ويقين.

الثاني: التكلم بالمشهود وهو النطق به وببطلان ضده.

الثالث: الإخبار لغيره بمضمون ما شهد به.

فلابد من هذه الثلاث مجتمعة.

السادسة والثلاثون: قولنا «لا إله إلا الله»؛ (لا): نافية للجنس تتضمن نفي جنس استحقاق الإلهية عن أحد إلا الله جلّ وعلا، وإذا أتى بعد النفي إلا وهي أداة استثناء صارت تفيد معنى زائداً وهو الحصر والقصر، فيكون المعنى: الإلهية الحقة أو الإله الحق هو الله بالحصر والقصر، ليس ثم إله حق إلا الله دون ما سواه.

فمعنى (لا إله إلاّ الله) عند أهل الحق: لا معبود بحق إلا الله؛ لأن إله بمعنى مألوه.

المفيد على كتاب التوحيد · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفيد على كتاب التوحيدص ٣٨