تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابعة والعشرون: يفسر علماء الكلام (لا إله إلا الله) بأن معناها لا قادر على الاختراع ولا مستغنياً عما سواه ولا مفتقراً إليه كل من عداه إلا الله.

وهذا تفسير لها بالربوبية، ومعنى ذلك: أن الرسل بعثوا بالدعوة إلى توحيد الربوبية لا بالألوهية، وهذا باطل من وجوه:

الأول: أن مشركي العرب وغيرهم من عامة الخلق كانوا مقرين بربوبية الله تعالى أي: خلقه لكل شيء، وملكه للسموات والأرض ومن فيهما ونحو ذلك، والنصوص في هذا كثيرة.

الثاني: أن نصوص الكتاب والسنة جاءت مقررةً للناس بتوحيد الربوبية ومطالبة لهم بلازمه وهو الإقرار لله تعالى بالألوهية وإخلاص العبادة له، وترك الشرك به قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ الآيات [الأعراف: 54] إلى قوله سبحانه: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21].

الثالث: إذا كان أكثر الأمم مقرين بتوحيد الربوبية، والرسل بعثوا لدعوة الناس إليه؛ فعلى هذا تكون بعثة الرسل تحصيل حاصل وهذا من ضروب العبث الذي يُنزَه الله عنه، وهذا دليل على بطلان تفسير أهل الكلام لـ «لا إله إلا الله».

المفيد على كتاب التوحيد · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفيد على كتاب التوحيدص ٣٥