تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهما عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أشدُّ الناسِ عذاباً يومَ القيامة الذين يُضاهئون بخلق الله».

ولهما عن ابن عباس: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل مصور في النار، يُجعل له بكل صورة صورها نفس يُعذَّب بها في».

ولهما عنه مرفوعاً: «من صوَّر صورةً في الدنيا كُلِّف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ».

ولمسلم عن أبي الهيَّاج قال: قال لي عليٌّ: «ألاَ أبعثك على ما بعثني عليه رسول ُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ألاَّ تدعَ صورةً إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سوَّيتَه».

الفوائد على الباب:

الأولى: أراد المؤلف أن يبيّن في هذا الباب أن التصوير من جملة الكبائر التي تقدح في التوحيد وتعرض فاعله لغضب الله والنار وتنقص إيمانهم.

والمصورون هم الذين يضاهئون بخلق الله في تصوير الحيوانات سواء باليد أو بأي آلة إذا كان المصوَّر من ذوات الأرواح.

الثانية: التصوير لغة: التخليق والتكوين والتحسين والتشكيل لما فيه الروح قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: 6].

الثالثة: من أسماء الله تعالى الخالق البارئ المصور ومن صفاته الخلق والبرء والتصوير، فالمصور اسم الله سبحانه والتصوير صفته، ومعناها التمييز، فالمصور مبدع صور المخترعات على غير مثال سبق ولا رسم ارتسمه ـ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ـ فالمصور هو الذي خص كل مخلوقٍ بما يميزه عن الآخر وبما تحصل به مصلحته، والصورة في الأصل ما يتميز به الشيء عن غيره،

الرابعة: المصورون ينازعون الله تعالى في أسمائه وصفاته بعملهم ما يضاهي أي يشابه خلقه، فكانوا بذلك أظلم الناس؛ لتعدّيهم على سلطان الربوبية وخصائص الإلهية.

الخامسة: المضاهاة المشابهة فالمصور لما صوَّر الصورة على مثل ما خلق الله صار مضاهئاً لخلق الله فكان أشد الناس عذاباً؛ لذا كان ذنبه من أعظم الذنوب.

المفيد على كتاب التوحيد · الصفحة ٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفيد على كتاب التوحيدص ٢٢٠