الثانية: القدر لغة: مصدر قدّرتُ الشيء أقدّره قدراً، وهو العلم بالشيء والإحاطة بمقداره.
القدر اصطلاحاً: هو علم الله بالأشياء قبل كونها على صفتها وكيفيتها وزمانها الذي أراد الله تعالى ووجودها فيه بمشيئته وخلقه وكتابة ذلك في اللوح المحفوظ ووقوع كل شيء على ما قدّره الله، فهو قدرة الله أي ما قدَّره الله في هذا الملكوت، فهو النظام المتقن الذي وضعه الله لهذا الكون علويّه وسفليِّه، والقوانين العامة والسنن الثابتة التي ربط بها سبحانه المسببات بأسبابها فلا تتخلف إلا لحكمة وعن قدرة، فالكل بقدرة الله وعلمه وحكمته، فهو سر الله في الخلق.
الثالثة: القضاء لغة: هو الحكم والفصل وقطع الشيء وإمضاؤه والفراغ منه.
واصطلاحاً: هو إنفاذ ما سبق به علم الله وجرى بما به قلمه بمشيئته وخلقه على الكيفية التي علم، والصفة التي أراد في زمانه ومكانه فلا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وإذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون، يضع الأمور مواضعها اللائقة بها، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، فأمره نافذ في ملكه وخلقه على ما أراد، وهذا من تمام ربوبيته وملكه وعزته وقهره وحكمته.
الرابعة: الإيمان بالقدر هو الاعتقاد الجازم والتصديق التام بأنه لا يكون شيء في هذا الملك إلا وقد سبق به علم الله تعالى، وجرى به قلمه وهو كائن بإذنه وإرادته وموجود بخلقه، فلا يخرج شيء عن مشيئته وتقديره ولا محيد لأحد عما قدره الله، ولا يتجاوز ما خط له حتى أفعال العباد فإنها حاصلة بقدرته وواقعة بمشيئته وخلقه خيرها وشرها، يهدي من يشاء فضلاً، ويضل من يشاء عدلاً، لا يُسأل عما يفعل، ولا يخرج أحد عما قدر.