تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: لما كانت الريح خلقاً لله تعالى مسخراً مقهوراً مدبراً تهبُّ بأمر الله تعالى لها ومشيئته وقدرته؛ كان سبّها راجعاً إلى من سخّرها وخلقها، وهذا اعتراض على الله تعالى في تدبيره وحكمته، وهو نقص في الإيمان وقدح في التوحيد.

الثاني: أن الذي يلعنها ويسبها إنما يلعن نفسه ويسبها، لما روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنها أن رجلاً لعن الريح عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا تلعنوا الريح فإنها مأمورة، وإن من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة إليه».

التاسعة: شرع الله تعالى لعباده أن يسألوه ما ينفعهم، وأن يستعيذوا به من شر ما يضرهم وفي ذلك العبودية لله وحده، والطاعة له والإيمان به واستدفاع الشرور به والتعرض لفضله ورحمته، وهذه حال الموحدين.

العاشرة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى ناشئاً في السماء أقبل وأدبر، ودخل وخرج، وروى ذلك في وجهه حتى إذ أمطرت سرى عنه وسُرّ، فتقول له عائشة: لم ذاك يا رسول الله. قال: «ألم تسمعي قول أولئك يعني ما قاله الله عنهم ولهم: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: 24 - 25].

الحادية عشرة: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سبِّ الريح عند هبوبها، لما فيه من الضرر العظيم والخطر البالغ، وأرشد الأمة إلى الرجوع إلى خالقها ومسخّرها ومدبّرها وأن يسألوه من خيرها وخير ما أُمرت به، ويستعيذوا به من شرها وشر ما فيها وشر ما أُمِرت به، فما استجلبت نعمة الله تعالى بمثل شكره وطاعته، وما استدفعت نعمه بمثل الالتجاء إليه والتعوذ والاضطرار إليه.

المفيد على كتاب التوحيد · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفيد على كتاب التوحيدص ٢٠٨