تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما: على وجه الحزن على ما فات والجزع على ما وقع من المقدور، فهذا الذي نهى عنه كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا ... ﴾ الآية [آل عمران 156]. وهو الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «لا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا» الحديث، وفيه: «فإن لو تفتح عمل الشيطان» أي تفتح عليك الحزن والجزع وذلك يضر ولا ينفع بل اعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، كما قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ﴾ [التغابن: 11] قالوا: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلّم.

الثاني: أن يقول «لو» لبيان علم نافع كقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: 32]، ولبيان محبة الخير وإرادته كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سُقتُ الهَدي .. » وكما في الحديث: «لو أن لي مثل مال فلان لعملت مثل الذي يعمل»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وددتُ لو أن موسى صبر ليقص الله علينا من خبرهما» فهو من هذا الباب، فإن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أحب أن يقص خبرها فذكرها لبيان محبته للصبر المترتب عليه معرفة ما يكون لما في ذلك من المنفعة ولم يكن في ذلك جزع ولا حزن ولا ترك لما يحب من الصبر على المقدور، ومحبة الخير وإرادته محمود والجزع والحزن وترك الصبر مذموم.

المفيد على كتاب التوحيد · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفيد على كتاب التوحيدص ٢٠٥