ب- تحقيق مستحب: وهو تخليص القلب من التعلق بالمخلوقين، وسؤال ما فيه مذلة ومهانة ودليله حديث ابن عباس ر وفيه: «لا يسترقون ولا يكتوون»، فهذا التحقيق مستحب، وضابطه أن يترك استعطاف الناس وسؤال الأمور المباحة فتترك الحاجة للمخلوقين، وتطلب من رب العالمين.
السابعة: تحقيقُ شهادة أن محمداً رسول الله يكون بالاعتراف بنبوته وعموم رسالته وختم النبوة به وعبادة الله وحده بما شرع على لسانه، فلا يتعبد لله تعالى إلا بواجب أو مستحب، والمباح يدخل في ذلك إذا قصد به الطعة، ولابد في عبادة الله عبادة شرعية أن تكون مما شرع الله تعالى في كتابه، وعلى لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأن تؤدى على وجه الإخلاص لله تعالى وعلى الكيفية المأثورة عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - فإنه أسوة الأمة في كل ذلك.
الثامنة: جمع إبراهيم الخليل الصفات التي هي الغاية في تحقيق التوحيد فكان معلماً للناس الخير وإماماً يُقتدى به، وكان على الحق وحده مطيعاً لربه، دائماً على عبادته وطاعته، حنيفاً- أي مائلاً عن الشرك قصداً -، مفارقاً لأهل الشرك بقلبه ولسانه وأركانه، منكراً ما هم عليه من الشرك، صابراً على ذلك كله.
التاسعة: في قوله تعالى عن إبراهيم: ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ مباينة المشركين اعتقاداً وعملاً ومكاناً وذلك بإظهار دينه والتصريح بما هو عليه من الاعتقاد والقول والعمل والهدى ولا يقيم بين ظهرانيهم إلا لحاجة مع دعوتهم إلى الحق وإظهار دينه وعيب ما هم عليه من أمور الجاهلية مع بغضهم من أجلها.
العاشرة: وصف الله تعالى خليله إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - بصفات عظيمة تدل على كمال توحيده وإيمانه، ومن ذلك أنه كان:
1 - ﴿أُمَّةً﴾ أي على الحق وحده صابراً عليه، داعياً إليه في زمان ومكان ليس فيه مستقيم على الحق، ولا داعٍ إليه سواه.
2 - ﴿قَانِتًا لِّلَّهِ﴾ أي مطيعاً لله تعالى وحده، مشمراً على الخير، يدعو إلى الله وحده.