تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأولى: مقصود هذا الباب التحذير من الرياء وهو إظهار العمل ليراه الناس ويثنوا عليه، أو ليحصل على غرض دنيوي، وأنه شرك ينافي كمال التوحيد الواجب.

الثانية: تعريف الرياء:

لغة: مصدر رآءى يرآئي رياءً، مشتق من الرؤية.

اصطلاحاً: تزيين العمل الذي يبتغى به وجه الله تعالى ابتغاء مدح الناس وثنائهم والمنزلة في صدورهم، أو تحصيل حظ من دنياهم وتحصيل ما يُطْمَع فيه من الناس.

والسمعة رياء لكنها تختص بالمنطوقات والمسموعات كتحسين القراءة والوعظ والتدريس من أجل رياء الناس.

قلت: ومنه التحدّث عن عمل عمله سراً ومضى من أجل ذلك، والرياء غالباً يكون في الأفعال، والسمعة تكون في الأقوال.

الثالثة: لابد في العمل حتى يكون مقبولاً من أمرين:

الأول: موافقته للشريعة في أصله وكيفيته بأن يكون مما شرع الله تعالى وعلى الوجه المأثور عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - وبهذا يسلم من البدعة.

الثاني: أن يكون خالصاً لله تعالى من حيث القصد والنية، فلا يكون فيه شرك لأحد، وبهذا يسلم من الشرك.

الرابعة: تضمن قوله تعالى: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ النهي عن الشرك بجميع أنواعه، والمراءاة شرك أصغر أو خفي، فعمّت الآية النهي عن جميع أنواع الشرك فلا يلتفت بشيء من حق الله تعالى إلى أحد من خلقه كائناً من كان لا برياء و لا بسمعة.

الخامسة: إذا كان الباعث على العبادة الرياء فهي باطلة مثل أن يصلي ركعتين تحية المسجد من أجل فلان، أما إذا كان قد دخل في العبادة لله تعالى ثم طرأ عليه الرياء فأطال أو أحسن أحد أجزائها من أجل الناظرين إليه فهذا القدر إن استمر عليه ولم يجاهد نفسه على دفعه يبطل وحده ولا يبطل الأصل.

المفيد على كتاب التوحيد · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفيد على كتاب التوحيدص ١٤٨